الخ ) أي وإن لم يعرف حاله فهو على الخلاف المذكور .
قال في الفتح : واعلم أنه قد قيل أن المسألة على ثلاثة أوجه : إن رجع على سبيل الاصرار مثل
أن يقول : نعم شهدت في هذه بالزور ولا أرجع عن مثل ذلك فإنه يعزر بالضرب بالاتفاق . وإن رجع
على سبيل التوبة لا يعزر اتفاقا . وإن كان لا يعرف حاله فعلى الاختلاف المذكور ، وقيل لا خلاف
بينهم ، فجوابه في التائب لان المقصود من التعزير الانزجار ، وقد انزجر بداعي الله تعالى ، وجوابهما
فيمن لم يتب ولا يخالف فيه أبو حنيفة . قوله : ( لرأي القاضي ) أي بحيث يسوغ له أن يقبل شهادته ،
لان القبول والرد إليه فيكون تعريف حاله في التوبة إليه . وقيل يقدر بعام ، وقيل بنصفه لأنه بمضي
الزمان يتغير الحال . شرنبلالية . قوله : ( لو فاسقا ) الأولى أن يقول : وتقبل شهادة بعد توبته لو فاسقا ،
لأنه بعد ظهور توبته يعلم أنه لا يشهد زورا حملا لحاله على الصلاح . تأمل لما في العين وهل تقبل
توبته بعد ذلك ؟ قالوا : إن كان فاسقا تقبل ، لان الذي حمله على الشهادة فسقه ، فإذا تاب وظهر
صلاحه يقبل لزوال الفسق ا ه . قوله : ( لا تقبل شهادته أبدا ) لان عدالته لا تعتمد . منلا علي . ولأنه
لا يظن به شهادة الزور وحاله بعد التوبة كحالة حين شهد فلا يؤمن عوده . قوله : ( وعن الثاني تقبل )
قد يظهر بالندم والتأسف على ما وقع : أي من غير ضرب مدة كما في البحر عن الخلاصة قبيل قوله
والأقلف . وفي الخانية : المعروف بالعدالة إذا شهد بزور عن أبي يوسف أنه لا تقبل شهادته أبدا لأنه لا
تعرف توبته . وروى الفقيه أبو جعفر أنه تقبل ، وعليه الاعتماد ا ه . وظاهر كلام الشارح صريح في
أن الرواية الثانية عن أبي يوسف أيضا . تأمل . والله سبحانه وتعالى أعلم ، وأستغفر الله العظيم .
باب الرجوع عن الشهادة
أطلق الرجوع عنها فشمل ما إذا كان الرجوع من الأصل أو الفرع ، ومناسبته العامة والخاصة :
أي لمسألة شهادة الزور وتأخيره ظاهرة ، وترجمته بالباب لان مسائله تدخل في مسائل كتاب الشهادات
كدخول مسائل نواقض الوضوء في كتاب الطهارة ، وترجمته بالكتاب في الجامع الكبير بناء على أنه
مشتمل على خمسة أبواب لا لأنه مباين الشهادة ، إذ الرجوع رفعها لما عرفت أن المباينة لم تمنع الدخول ،
وقد صرحوا بأن الكتاب في اصطلاح الفقهاء كمحلة من البلد والباب كالدار والفصل كالبيت . قال
الشريف الجرجاني : الفصل : قطعة من الباب ، فلما لم يكن لهذا تعدد الباب ولا أقل أن يكون فوق
الفصل ترجمة بالباب ، فظهر أن هذا أولى من المترجم بالفصل كما في الوقاية ومن المترجم بالكتاب كما
في بعض نسخ الهداية ، لأنه يوجد في بعض نسخها : الترجمة بالكتاب . ووجهه : أن تحته أبوابا متعددة
لكن المصنف ذكر بعضها ، وإن لم يصرح بالباب أو الفصل وترك بعضا كما ذكره في البحر ، وشأن
المتون الاختصار ولذا ترجم في التتارخانية بالكتاب وذكر تحته ستة عشر فصلا ساقها على نسق ، وبه