وهو الدراهم فتجوز شهادته بعد العزل في حق آخر اه . بزيادة من الذي قدمناه عن الجامع . وزاد في
الذخيرة : لا أن يشهد بمال حادث بعد تاريخ الوكالة فحينئذ تقبل شهادتهما عنده اه . ولهذا قال في
البزازية بعد ما مر : وهذا غير مستقيم فيما يحدث ، لان الرواية محفوظة فيما إذا وكله بالخصومة في كل
حق له وقبضه على رجل معين أنه لا يتناول الحادث ، أما إذا كان وكله بطلب كل حق له قبل الناس
أجمعين فالخصومة تنصرف إلى الحادث أيضا استحسانا ، فإذن تحمل المذكورة على الوكالة العامة .
ثم قال : والحاصل أنه في الوكالة العامة بعد الخصومة لا تقبل شهادته لموكله على المطلوب ولا
على غيره في القائمة ولا في الحادثة إلا في الواجب بعد العزل اه . يعني وأما في الخاصة فلا تقبل
فيما كان له على المطلوب قبل الوكالة وتقبل في الحادث بعدها أو بعد العزل ، وإنما جاء عدم الاستقامة
من التقييد بقوله مما كان للموكل على المطلوب بعد القضاء بالوكالة ، ولذا لم يقيد بذلك في الذخيرة بل
صرح بعده بأن الحادث تقبل فيه كما قدمناه ، فاغتنم هذا التحرير الفريد الذي حرره سيدي الوالد رحمه
الله تعالى .
أقول : والذي يظهر لي أن هذا كله على قول أبي يوسف ، وإلا ناقض الكلام بعضه . تأمل .
قوله : ( كما قبلت شهادة اثنين بدين على الميت لرجلين الخ ) قال عطاء الله أفندي في فتاويه : شهد
رجلان لرجلين على الميت بألف درهم شهم المشهود لهما للشاهدين على الميت بألف درهم فالشهادة
باطلة . وذكر في الجامع الصغير والجامع الكبير أن الشهادة جائزة . وروى صاحب الكتاب رواية ثالثة
عن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنهم إن جاؤوا جميعا وشهدوا فالشهادة باطلة ، وإن شهد اثنان لاثنين
قبلت شهادتهما ثم ادعى الشاهدان بعد ذلك على الميت بألف درهم فشهد لهما الغريمان الأولان
فشهادتهما جائزة ، فصار في المسألة ثلاث روايات .
وجه ما ذكر ها هنا أن الدين إذا ثبت على الميت حل في التركة فتصير التركة مشتركة بين
الغرماء . فما يقبض أحد الشريكين حل للآخر مشاركته فيه ، فصار كل فريق شاهدا على شئ لهما
فيه .
وجه رواية الجامعين أن الشهادة لهما إنما كانت على الميت بالدين والدين ثبت في ذمة الميت ثم
يتحول إلى التركة لا تحول القرار ، فإن الوارث لو أراد أن يقضي الدين من ماله وتتخلص التركة لنفسه
له ذلك فيصير كأنهم شهدوا عليه في حياته .
وجه رواية الحسن : أنهم إذا جاؤوا معا كان ذلك معنى المعاوضة فتفاحش التهمة ، ثم استدل في
الكتاب للرواية الأولى بدلائل على كيفية الشركة ، فقال : ألا ترى أن الميت لو لم يترك الألف درهم
فإنهم يتحاصون فيها فتكون بينهم ، وألا ترى لو أن أحد الفريقين حضروا فأعطاهم القاضي نصف
الألف ثم ضاع النصف الآخر ثم جاء الغريم الآخر له أن يشاركهم فيما قبضوا ، فيدل هذا على أن
التركة مشتركة بينهم . كذا في أدب القاضي .
أقول : وقيد بالدين لأنه لو كان المشهود عليه حيا تقبل اتفاقا كما في الكافي ،
وتمام الكلام على ذلك موضح في التتارخانية فراجعه . قوله : ( وهي ) أي الذمة . قوله : ( له ) أي
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 587
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٨٧