أقول : ويمكن أن يقال للفرق : أي إذا لم يحضر الوكيل خصما ولم يحضر غير ابني الموكل لا
يملك القاضي نصب وكيل عن غائب . وأما إذا أحضر خصما وشهد غير ابني الموكل فالقاضي يثبت
الوكالة عن الغائب ويكون من قبيل الاثبات لا النصب . وأما شهادة ابني الموكل فلا تثبت الوكالة لعدم
كونها شهادة وللتهمة أيضا ، إذ يمكن أن يتواضعا مع الوكيل على أخذ المال فيصير لنفعهما فلا تقبل
كما في شرح الملتقى للداماد . يؤيد ذلك ما سيأتي في الوصايا من قول الشارح : لان القاضي لا يملك
نصب الوكيل عن الحي بطلبهما اه . فانظر لقوله بطلبهما ولم يقل بشهادتهما ، فإنه يشير إلى أنها غير
شهادة بل كناية عن الطلب ، ويظهر لي القبول لو ادعى بكر الشراء من وكيل زيد المنكر واستشهد بابني
زيد على ذلك . قوله : ( عن الغائب ) لعدم الضرورة إليه لوجود رجاء حضوره إلا في المفقود كما في
البحر . قوله : ( بخلاف الوصي ) أي وصي القاضي وإنما يحتاج إلى هذا الفرق في صورة الدعوى ، أما
في صورة الانكار فالحكم متحد ، لان القاضي لا يملك إجباره على قبول الوصية كما قدمناه قريبا .
قوله : ( أي وصي الميت ) في بعض النسخ أو بدل أي . قوله : ( بحق للميت ) أو لليتيم ، واحترز
بذلك عن شهادته بدين عليه فإنها تقبل كما في الهندية . قوله : ( بعد ما عزله القاضي ) وكذا قبله
بالأولى ، فكان الأولى أن يقول ولو بعد ودلت المسألة على أن القاضي إذا عزل الوصي ينعزل .
بزازية .
ويمكن أن يقال : عزله بجنحة . سيدي الوالد رحمه الله تعالى . قال في الخانية : ليس لقاض أن
يخرج الوصي من الوصاية ولا يدخل غيره معه ، فإن ظهرت منه خيانة أو كان فاسقا معروفا بالشر
أخرجه أو نصب غيره معه وإن كان ثقة إلا أنه ضعيف عاجز عن التصرف أدخل غيره معه . قوله : ( أو
بعد ما أدركت ) أي بغلت . قوله : ( في ماله أو غيره ) أي في ماله الذي تحت يده أو غيره . قال بعضهم
أو غيره : أي كمال إذا شهد أن طلب الشفعة أو أن فلانا أبرأه من كذا ، وحمل بعضهم معنى قوله : أو
غيره على نحو النسب .
وفي معين المفتي : شهد الوصي بدين للميت والورثة صغار أو بعضهم لا تقبل ، ولو كانوا كبارا
جازت . ولو شهد على الميت بدين جازت على كل حال .
وفي المنح : ولو شهد لكبير على أجنبي تقبل في ظاهر الرواية . ولو شهد للوارث الكبير
والصغير في غير ميراث لا تقبل اه . ويمكن حمل أو غيره على هذا فيكون معطوفا على الميت . قوله :
( لحلول الوصي محل الميت ) هذا لا يظهر إلا إذا بقيت وصايته ، أما إذا عزل عنها فلا يظهر إلا باعتبار
ما كان ط . قوله : ( فكان كالميت نفسه ) أي فكأنه شهد لنفسه . قوله : ( ولو شهد الوكيل الخ ) أصل
المسألة في البزازية حيث قال : وكله بطلب ألف قبل فلان والخصوم فخاصم عند غير القاضي ثم عزل
الوكيل قبل الخصومة في مجلس القضاء ثم شهد الوكيل بهذا المال لموكله يجوز . وقال الثاني : لا يجوز
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 584
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٨٤