للشاهد . قوله : ( في ذلك ) أي فيما في الذمة ، وإنما تثبت الشركة في المقبوض بعد القبض . ووجه
قول أبي يوسف بعدم القبول أن أحد الفريقين إذا قبض شيئا من التركة بدينه شاركه الفريق الآخر فصار
كل شاهدا لنفسه كما ذكرناه آنفا . قوله : ( بخلاف الوصية بغير عين ) كما لو شهد كل فريق للآخر بأن
الميت أوصى له بالثلث فإنها لا تقبل اتفاقا ، لان حقهم في التركة وهو الثلث وهو مقسوم بينهما فهي
شهادة في مشترك بينهم وهو حق شائع في جميع المال ، فكانت شهادة الشريك لشريكه وهو لا يصح ،
بخلاف شهادة اثنين أن الميت أوصى بهذا المعين لهذين الشخصين ثم شهد المشهود لهما للشاهدين
بمعين آخر فإنه لا شركة في ذلك لان كلا شهد بعين أخرى فلم يبقوا شركاء ، فافهم . قوله : ( على
أجنبي ) الظاهر أنه غير قيد . تأمل . ذكره سيدي الوالد رحمه الله تعالى . قوله : ( في ظاهر الرواية ) لعدم
التهمة . قوله : ( بالغ ) احترز به عن الصبي فإن شهادته له لا تقبل للتهمة . قوله : ( ولو شهدا في ماله )
بأن شهدا للكبير بشئ على الميت . قوله : ( ولو لصغير ) أو لصغير وكبير جميعا على أجنبي كما في
الهندية . قوله : ( وسيجئ في الوصايا ) حاصله أنه لو شهد الوصيان لكبير بمال الميت لا تقبل
شهادتهما ، لأنهما يثبتان ولاية الحفظ وولاية بيع المنقول لأنفسهما عند غيبة الوارث ، بخلاف شهادتهما
للكبير في غير التركة لعدم التهمة ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى . وقالا : إذا شهد الوارث كبير
يجوز في الوجهين ، لا ولاية التصرف لا تثبت لهما في مال الميت إذا كانت الورثة كبارا . أفاده
العيني . وهذا التفصيل لم يذكره فيما يأتي . قوله : ( على جرح بالفتح ) أي فتح الجيم لغة من جرحه
بلسانه جرحا : عابه ونقصه ، ومنه جرحت الشاهد : إذا أظهرت فيه ما ترد به شهادته . كذا في
المصباح . وفي الاصطلاح : إظهار فسق الشاهد ، فإن لم يتضمن ذلك إثبات حق لله تعالى أو للعبد فهو
جرح مجرد . وإن تضمن إثبات حق الله تعالى أو للعبد فهو غير مجرد ، والأول هو المراد من إطلاقه كما
أفصح به في الكافي وهو غير مقبول ، مثل أن يشهدوا أن شهود المدعي فسقة أو زناة أو أكلة ربا إلى
آخر ما يذكره المصنف ، ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى . وأما الثاني : أعني غير المجرد فهو كما لو
أقام المدعى عليه البينة أنهم زنوا ووصفوا الزنا أو شربوا الخمر أو سرقوا مني كذا ولم يتقادم العهد إلى
آخر ما يذكره المصنف أيضا . قوله : ( أي فسق ) هذا المعنى لا يوافق واحدا مما ذكرنا من تفسير الجرح ،
إلا أن يكون بتقدير مضاف : أي إظهار فسق . قوله : ( مجرد عن إثبات حق الله تعالى الخ ) في
القهستاني : المجرد ما لم يترتب عليه ما يترتب على الجرح من رفع الخصومة عن المشهود عليه عن إثبات
حق لله تعالى كالحد ، فلا يدخل التعزير لأنه يدفعه بالتوبة ، لان التعزير إذا كان حقا لله تعالى يسقط
بالتوبة ، بخلاف الحد فإنه لا يسقط بها ، ويدل عليه أنهم مثلوا للمجرد بأكل الربا مع أنه يوجب التعزير
فتعين إرادة الحدود اه . بحر . وفيه من باب التعزير : قال له يا فاسق ثم أراد أن يثبت بالبينة فسقه
ليدفع التعزير عن نفسه لا تسمع بينته ، لان الشهادة على مجرد الجرح والفسق لا تقبل ، بخلاف ما إذا
قال يا زاني ثم أثبت زناه بالبينة تقبل لأنه متعلق الحد ، ولو أراد إثبات فسقه ضمنا لما تصح فيه
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 588
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٨٨