يقال للشاهدين أقيما البينة على الحرية وهو صريح ما قدمه في شرح قوله والمملوك ، وما هنا صريح في
أن ذلك على المدعي وهو قوله فعلى المدعي إقامة البينة على حريتهم ، فتأمل . قوله : ( وحد ) فلو قال هم
محدودون في قذف فعلى الطاعن إقامة البينة . حموي . وله الطعن ولو بعد الحكم ولو عدلهم الخصم
قبلها فله الطعن ولو عدلهم بعد الشهادة لا يقبل طعنه ط . قوله : ( وشركة ) أي إذا ادعى الخصم أن
الشاهد شريك المدعي وأقام بينة تقبل شهادة بينته ولا يكلف المدعي إقامة بينة على أنه ليس شريكا له
على الظاهر لأنها بينة نفي ط . قوله : ( بزيادة الخراج ) أي الذي لم يكن معينا لا تقبل لأنه يدفع عن نفسه
بها مغرما . قوله : ( ما لم يكن خراج كل أرض معينا ) فإن الشاهد بشهادته لا يجر لنفسه مغنما ولا يدفع
بها مغرما ، وكذا يقال فيما بعد . قوله : ( أو لا خراج للشاهد ) أي عليه كما في الهندية عن الخلاصة .
قوله : ( شهدوا على ضيعة ) أي يعود نفعها لجميعهم أما إذا كانت لجماعة معينين فلا مانع من القبول
فيما يظهر ط . وعبارة البزازية على قطعة لكن في الفتح كما هنا على ضيعة وفي القاموس :
الضيعة : العقار والأرض المغلة .
قال في الهندية : أهل القرية أو أهل السكة الغير النافذة شهدوا على قطعة أرض أنها من قريتهم
أو سكنهم لا تقبل ، وإن كانت نافذة : إن ادعى لنفسه حقا لا تقبل ، وإن قال لا آخذ شيئا تقبل . كذا
في الوجيز للكردري . قوله : ( يشهدون بشئ من مصالحه ) بأن شهدوا على قطعة أرض أنها من سكتهم
كما قدمناه عن الهندية . قوله : ( وفي النافذة الخ ) صورته : ادعى أهل السكة قطعة أرض أنها من السكة
وشهد بعضهم : إن كان الشاهد لا غرض له إلا إثبات نفع عام لا جر مغنم له تقبل ، وإن أراد أن
يفتح بابا فيها لا تقبل ط . قوله : ( لا تقبل ) وقيل تقبل مطلقا في النافذة . فتح . قوله : ( وإن قال لا
آخذ شيئا تقبل ) في قاضيخان : دار بيعت ولها شفعة وأنكر البائع البيع فشهد بذلك بعض الشفعاء : إن
كان لا يطلب الشفعة وقال أبطلت شفعتي جازت شهادته ، وإلا لا لان حق الشفعة مما يحتمل الابطال .
أما في المسألة الآتية في الوقف على المدرسة من كان فقيرا من أصحاب المدرسة يكون مستحقا للوقف
استحقاقا لا يبطل بإبطاله ، فإنه لو قال أبطلت حقي كان له أن يطلب ويأخذ بعد ذلك ، فكان شاهدا
لنفسه فيجب أن لا تقبل شهادته . وعن بعض المشايخ : إذا شهد اثنان من أهل سكة على وقف تلك
السكة : إن كان الشاهد يطلب لنفسه حقا لا تقبل شهادته ، وإن كان لا يطلب تقبل ونظر فيه اه
ملخصا . ويؤيده ما نذكره من الكلام عليها في المقولة الآتية فاحفظه . قوله : ( وكذا ) أي تقبل في وقف
المدرسة : أي في وقفية وقف على مدرسة كذا وهم من أهل تلك المدرسة ، وكذلك الشهادة على وقف
مكتب وللشاهد صبي في المكتب ، وشهادة أهل المحلة في وقف عليها ، وشهادتهم بوقف المسجد ،
والشهادة على وقف المسجد الجامع ، وكذا أبناء السبيل إذا شهدوا بوقف على أبناء السبيل فالمعتمد
القبول في الكل ، بزازية . وقيد بالشهادة بوقف المدرسة ، لان شهادة المستحق فيما يرجع إلى الغلة
كشهادته بإجارة ونحوها لا تقبل لان له حقا في المشهود به فكان متهما . بحر .
قال ابن الشحنة : ومن هذا النمط مسألة قضاء القاضي في وقف تحت نظره أو مستحق فيه اه .
وهذا كله في شهادة الفقهاء بأصل الوقف ، أما شهادة المستحق فيما يرجع إلى الغلة كشهادته بإجارة
ونحوها لم تقبل لان له حقا فيه فكان متهما .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 553
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٥٣