العبد حر إن قنع * والحر عبد إن طمع
فاقنع ولا تطمع فما * شئ أضر من الطمع
قوله : ( ومفاده ) أي الحديث الخ صرح به في الفتح جازما به ، ونقله في الشرنبلالية : أي إذا كان
العلة في عدم قبوله شهادتهما هو طلب معاشهم من المشهود له ، إذ حينئذ يتمتعون بما يحصل له من
الخير ، وذلك لا يوجد في المستأجر والأستاذ فتصح شهادتهم . لكن في التتارخانية عن الفتاوى
الغيائية : ولا تجوز شهادة المستأجر للأجير .
وفي حاشية الفتال عن المحيط للسرخسي قال أبو حنيفة في المجرد : لا ينبغي للقاضي أن يجيز
شهادة الأجير لأستاذه ولا الأستاذ لأجيره اه . وهو مخالف لما استنبطه من الحديث . قوله : ( من يفعل
الردئ ) أي من أفعال النساء من التزين بزينتهن والتشبه بهن في الفعل والقول ، فالفعل مثل كونه محلا
للواطة ، والقول مثل تليين كلامه باختياره تشبها بالنساء اه . مغرب . وجعل بعضهم الواو في قوله
والقول بمعنى أو ، فأحدهما كاف لان التشبيه بقولهن حرام للرجال . وجعل القهستاني المخنث خلقة
بمنزلة امرأة واحدة في الشهادة ، وهو غريب ط . قال في الهندية : أما إذا كان في كلامه لين وفي
أعضائه تكسر خلقة ولم يشتهر بشئ من الافعال الرديئة فهو عدل مقبول الشهادة ، هكذا في التبيين
اه . وإنما كانت معصية لو بقصده لحديث لعن الله المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء .
قوله : ( ومغنية ) ولو بشعر في حكمة . قهستاني . لأنه صلى الله عليه وآله نهى عن الصوتين الأحمقين : المغنية ،
والنائحة . وصف الصوت بصفة صاحبه .
اعلم أن التغني للهو أو لجمع المال حرام بلا خلاف والنوح كذلك خصوصا إذا كان من المرأة ،
لان رفع الصوت منها حرام بلا خلاف ا ه . شلبي . قوله : ( لحرمة رفع صوتها ) ظاهره أنه يحرم رفع
صوتها في مكانها الخاص بها بحيث لا يسمعها الأجنبي .
قال في النهاية : فلذا أطلق في قوله مغنية وقيد في غناء الرجال بقوله للناس . وتمامه في
الفتح . ويأتي إن شاء الله تعالى عند قوله : ومن بغني للناس لكن نظر فيه الطحطاوي واستظهر عليه
بما في الهندية عن شرح أبي المكارم ، فلا تسمع شهادة مغنية تسمع الناس صوتها وإن لم تتغن لهم اه .
قال في السعدية : وما ذكره : أي صاحب الدرر من قوله ولو لنفسها الخ جار في النوح بعينه ، فما باله
لم يكن مسقطا للعدالة إذا ناحت في مصيبة نفسها اه .
قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى : يمكن الفرق بأن المراد رفع صوت يخشى منه الفتنة اه . قوله :
( وينبغي تقييده الخ ) مثله كل من أتى بابا من أبواب الكبائر . أفاده الكمال . وإنما خص الظهور عند
القاضي بالمداومة ، لان الشهادة على ذلك جرح مجرد ، لكن فيه أنه تقبل الشهادة عليه سرا . تأمل .
قوله : ( ونائحة في مصيبة غيرها ) في المغرب : ناحت المرأة على الميت : إذا ندبته ، وذلك أن تبكي عليه
وتعدد محاسنه . والنياحة الاسم ، ومنها الحديث على ما قرأته في الفائق ثلاثة من أمر الجاهلية : الطعن
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 556
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٥٦