خصم ، كالشفيع في يده جارية قال بعتها من فلان بألف وقبضها وباعها مني بمائة دينار وشهد ابنا
الباع يقضى بالبيعين وبالثمنين . وعند محمد : يشترط تصديقه ولا يحبس به ، وإن ادعى الأب لا تقبل
ويسلم له إقراره إلى آخر ما فيه .
وفي البزازية : وفي المنتقى : شهدا على أن أباهما القاضي قضى لفلان على فلان بكذا لا تقبل ،
والمأخوذ أن الأب لو كان قاضيا يوم شهد الابن على حكمه تقبل ، ولو شهد الابنان على شهادة أبيهما
تجوز بلا خلاف وكذا على كتابه اه . ثم قال : قضاء القاضي بشهادة ولده وحافده يجوز .
وفي الخانية : ولو ولدت ولدا وادعت أنه من زوجها وجحد الزوج ذلك فشهد على الزوج أبوه
وابنه أنه أقر أن هذا ولده من هذه المرأة . قال في الأصل : جازت شهادتهما ، ولو ادعى الزوج ذلك
والمرأة تجحد فشهد عليها أبوها أنها ولدت وأنها أقرت بذلك اختلف فيه الرواية اه ، وتقدم نقل مسألة
الخانية فلا تنسه . قوله : ( لا تقبل شهادة الانسان لنفسه ) قال مؤيد زاده : شهادة الانسان فيما باشره
مردودة بالاجماع ، سواء كان لنفسه أو لغيره وهو خصم في ذلك أولا ، فلا تجوز شهادة الوكيل بالنكاح
اه . قوله : ( إلا في مسألة القاتل إذا شهد بعفو ولي المقتول ) أل في القاتل للجنس الصادق بالتعدد .
وصورتها كما في الحلبي عن الأشباه : ثلاثة قتلوا رجلا عمدا ثم شهدوا بعد التوبة أو الولي قد
عفا عنا . قال الحسن : لا تقبل إلا أن يقول اثنان منهم عفا عنا وعن هذا الواحد ، ففي هذا الوجه قال
أبو يوسف : تقبل في حق الواحد . وقال الحسن : تقبل في حق الكل اه . قال البيري : الذي رأيناه في
تلخيص الكبرى وخزانة الأكمل وعن الحسن في ثلاثة قتلوا رجلا عمدا ثم تابوا وأقروا وشهدوا أنه
عفا عنا لا يجوز . وإن قال اثنان عفا عنا وعن هذا ، قال أبو يوسف : تقبل في حق الواحد . وقال
الحسن : يجوز في الوجهين . وفي تلخيص الكبرى : والفتوى على قول أبي يوسف اه . ثم على قول أبي
يوسف : لا شهادة لانسان لنفسه بل شهادتهما للثالث ، ولا تهمة فيها لعدم الاشتراك لوجوب القتل
على كل واحد منهما كملا فلم تجز منفعة اه . وأما على قول الحسن بالقبول فقد قبلت شهادة الانسان
لنفسه بالنظر لهما . وقوله : وقال الحسن يجوز في الوجهين فيه نظر ، فإنه ذكر عن الحسن فيما إذا قال
الثلاثة عفا عنا لا يجوز ، فإن عبارتي الأشباه والبيري متفقتان على عد القبول فيما إذا قال عفا عنا فقط
عند الحسن . والظاهر أن أبا يوسف معه إذ لم يذكر خلافه إلا في الثانية ، فإن أريد بالوجهين الثالث
والشاهدان وافق عجز عبارة الأشباه السابقة ، ولا وجه لقول البيري : والذي رأيناه الخ فإنه يفيد
المخالفة بين العبارتين ط .
قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى : إن كان المراد بقول الحسن تقبل إذا قال اثنان منه عفا عنا
وعن هذا الواحد تقبل إن القاتل اثنان فقط كما هو المتبادر من ظاهر العبارة ، فالظاهر أن القبول في
حق سقوط القود عن الكل ، وعليه فتجب الدية على الشاهدين فقط ، وإن كان المراد أن كل اثنين قال
ذلك أو كل واحد قال ذلك فتسقط الدية عن الكل ، وانظر ما وجه قول أبي يوسف هذا وقد جعل
المسألة في الأشباه مستثناة من قاعدة : لا تقبل شهادة الانسان لنفسه ، فقال محشيها الحموي تبعا للرملي :
لا يصح استثناء هذه المسألة من الضابط المذكور ، لأنه ليس فيها شهادة الانسان لنفسه ، ولا على
قول الحسن ، بل إنما قبلت على قوله في الوجه المذكور لأنها شهادة الاثنين كل منهم على عفو الولي عن
الثالث . وأما شهادة كل لنفسه فلا قائل بها .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 550
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٥٠