قال في الخانية قبل التزكية : والتعديل المعروف بالعدالة إذا شهد بزور عن أبي يوسف أنه لا تقبل
شهادته أصلا أبدا لأنه لا تعرف توبته . وروى الفقيه أبو جعفر أنه تقبل شهادته وعليه الاعتماد اه .
وفيها : من اتهم بالفسق لا تبطل عدالته ، والمعدل إذا قال الشاهد هو متهم بالفسق لا تبطل عدالته اه .
ولا بأس بذكر أفراد سقطت عدالتهم نص عليها : منها إذا ترك الصلاة بجماعة بعد كون الامام
لا طعن فيه في دين ولا حال ، وإن كان متأولا في تركها بأن يكون معتقدا فضيلة أول الوقت والامام
يؤخر الصلاة أو غير ذلك لا تسقط عدالته بالترك ، وكذا من ترك الجمعة من غير عذر ، فمنهم من
أسقطها بمرة واحدة كالحلواني ، ومنهم من شرط ثلاث مرات ، والأول أوجه . وذكر الأسبيجابي أن
من أكل فوق الشبع سقطت عدالته عند الأكثر ، ولا بد من كونه في غير إرادة التقوى على صوم الغد
أو مؤانسة الضيف اه . والإعانة على المعاصي والحث عليها كبيرة ، ولا تقبل شهادة الطفيلي والرقاص
والمجازف في كلامه والمسخرة بلا خلاف ، ولا من يحلف في كلامه كثيرا . ولا تقبل شهادة البخيل
والذي أخر الفرض بعد وجوبه لغير عذر ، إن كان له وقت معين كالصلاة بطلت عدالته ، وإن لم يكن
له وقت معين كالزكاة والحج اختلفت فيه الرواية والمشايخ . وذكر الخاصي عن قاضيخان أن الفتوى
على سقوطها بتأخير الزكاة من غير عذر . بخلاف تأخير الحج ، وبركوب بحر الهند لأنه مخاطر بنفسه
ودينه من سكنى دار الحرب وتكثير سوادهم وعددهم لأجل المال ومثله لا يبالي بشهادة الزور . ولا
تقبل شهادة من يجلس مجلس الفجور والمجانة والشرب وإن لم يشرب كما في الهندية ، وتمام ذلك في
المطولات . وفي البحر عن العتابية : من آجر بيته لمن يبيع الخمر لم تسقط عدالته اه . قوله : ( ومن
أقلف ) إذ تقبل شهادة الكبير الذي لم يختتن ، لان العدالة لا تخل بترك الختان لكونه سنة عندنا . كذا
أطلقه في الكنز وغيره وتبعهم المصنف . قوله : ( لو لعذر ) بأن يتركه خوفا على نفسه ، أما إذا تركه بغير
عذر لم تقبل ما قيده قاضيخان ، وقيده في الهداية بأن لا يتركه استخفافا بالدين ، أما إذا تركه
استخفافا لم تقبل لأنه لم يبق عدلا ، وكما تقبل شهادته تصح إمامته كما في فتح القدير .
مطلب : في وقت الختان
واختلفوا في وقته ، فالامام لم يقدر له وقتا معلوما لعدم ورود النص به ، وهذه إحدى المسائل
التي توقف الامام في الجواب عنها ، وقدره المتأخرون واختلفوا . والمختار أن أول وقته سبع وآخره اثنتا
عشرة . كذا في الخلاصة من باب اليمين في الطلاق والعتاق . ولعل أن سبع سنين أول وقت استغناء
الصبي عن الغير في الأكل والشرب واللبس والاستنجاء حيث يتحمل بمثله ووقت الاحتياج إلى
التأديب وتهذيب الأخلاق ، ولذلك كان ذلك نهاية مدة الحضانة بل وقت كونه مأمورا بالصلاة ولو
ندب ، ومن جملته الختان أيضا ، وكونه ابن اثنتي عشرة سنة وقت المراهقة البتة واحتمال البلوغ فيه ،
فحينئذ يجري عليه قلم التكليف فرضا ووجوبا وسنة وندبا ، ومن جملته كشف العورة وهو حرام على
البالغين من غير محرم ، فظهر أن وقت الختان على الوجه المسنون يتم عنده ، فلو قال رجل إن بلغ ولدي
الختان فلم أختنه فامرأتي طالق : فإن نوى أول الوقت لا يحنث ما لم يبلغ سبع سنين . وإن نوى آخره
قال الصدر الشهيد : المختار أنه اثنتا عشرة سنة ، وهو سنة للرجال مكرمة للنساء ، إذ جماع المختونة
ألذ . وكان ابن عباس لا يجيز ذبيحة الأقلف ولا شهادته اه . وفيه فائدة من كراهية
فتاوى العتابي . وقيل في ختان الكبير : إذا أمكن أن يختن نفسه فعل ، وإلا لم يفعل إلا أن يمكنه أن
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 530
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٣٠