خبره ويشهد بنفسه ، لأنه لو جاز له ذلك جاز للقاضي القضاء بقوله . كذا في خزانة المفتين . وشرط
فيها للقبول في النسب أن يخبره عدلان من غير استشهاد الرجل ، فإن أقام الرجل شاهدين عنده على
نسبه لا يسعه أن يشهد اه . قوله : ( والموت ) فإذا سمع من الناس أن فلانا مات وسعه أن يشهد على
ذلك وإن لم يعاين الموت ، وللزوجة أن تعمل بالسماع .
قال في البزازية : قال رجل لامرأة : سمعت أن زوجك مات لها أن تتزوج إن كان المخبر عدلا
اه . ولو شهد رجل بالموت وآخر بالحياة فالمرأة تأخذ بقول من كان عدلا منهما ، سواء كان العدل أخبر
بالحياة أو الموت ، ولو كان كلاهما عدلين تأخذ بقول من يخبر بالموت إن لم يؤرخا ، فإن أرخا وتأخر
تاريخ شهادة الحياة فهي أولى كما في الظهيرية وغيرها .
وفي المحيط : لو جاء خبر موت إنسان فصنعوا له ما يصنع على الميت لم يسعه أن يخبر بموته
حتى يخبره ثقة أنه عاين موته ، لان المصائب قد تتقدم على الموت إما خطأ أو غلطا أو حيلة لقسمة المال
اه . ولو قال المخبر إنا دفناه وشهدنا جنازته تقبل لأنها تكون شهادة على الموت ، لكن قال في جامع
الفصولين من الفصل الثاني عشر : لو أخبرها عدل أن زوجها مات أو طلقها ثلاثا فلها التزوج ، ولو
أخبرها فاسق تحرت . وفي إخبار العبد بموته إنما يعتمد على خبره لو قال عاينته ميتا أو شهدت جنازته
لا لو قال أخبرني مخبر به اه .
قال في البزازية : ولو أخبر واحد بموت الغائب واثنان بحياته ، وإن كان المخبر عاين الموت أو
شهد جنازته وعدل لها أن تتزوج ، هذا إذا لم يؤرخا أو أرخا وكان تاريخ الموت آخرا ، وإن كان تاريخ
الحياة آخرا فشاهد الحياة أولى . وفي وصايا عصام : شهدا بأن زوجها فلانا مات أو قتل وآخر على
الحياة فالموت أولى اه . قال في البحر . وظاهر إطلاقه في الموت أنه لا فرق في الموت بين أن يكون
مشهورا أو لا ، وقيده في المعراج معزيا إلى رشيد الدين في فتاواه بأن يكون عالما أو من العمال . أما إذا
كان تاجرا أو مثله فإنها لا تجوز إلا بالمعاينة اه . قال العلامة عبد البر : ولا نظفر بهذه الرواية في شئ
من الكتب في غير فتاواه اه . ومثله في جامع الفصولين . قال ط : فكأنه لم يسلم له هذا القيد لأنه لم
يستند إلى نص اه . فتأمل . قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى في التنقيح عازيا لصور المسائل : والنسب
والنكاح يخالف الموت ، فإنه لو أخبره بالموت رجل أو امرأة حل له أن يشهد ، وفي غيره لا بد من
إخبار عدلين . وأما في الموت فإنه يكفي فيه العدل ولو أنثى ، هو المختار ، إلا أن يكون المخبر منهما
كوارث وموصى له ، كما في شرح الوهبانية شرح الملتقى للعلائي من الشهادة : شهد أنه شهد : أي
حضر دفن زيد أو صلى عليه فهو معاينة ، حتى لو فسر للقاضي يقبله إذ لا يدفن إلا الميت ولا يصلي
إلا عليه درر آخر الشهادات اه . والقتل كالموت فيترتب عليه أحكامه من جواز اعتداد المرأة إذا أخبرت
بقتله كموته للتزوج كما نبه عليه العلامتان صاحب البحر والمقدسي لا من جهة ترتب القصاص .
قوله : ( والنكاح ) فلمن سمع به من جمع عند الامام وعدلين عندهما أن يشهد به . قهستاني .
وفي القنية : نكاح حضره رجلان ثم أخبر أحدهما جماعة أن فلانا تزوج فلانة بإذن وليها والآن
يجحد هذا الشاهد يجوز للسامعين أن يشهدوا على ذلك : وفي العمادية : وكذا تجوز الشهادة بالشهرة
والتسامع في النكاح ، حتى لو رأى رجلا يدخل على امرأة وسمع من الناس أن فلانة زوجة فلان
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 511
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥١١