يلزمهما الحضور إلى القاضي ، لا أن القاضي يأتي إليهما ليؤديا . ويستحب الاشهاد في العقود إلا في
النكاح فإنه يجب عندنا ، وكذا في الرجعة عند الشافعي وأحمد .
قال في البحر : وفي الملتقط : الاشهاد على المداينة والبيوع فرض . كذا رواه نصير . وذكر الإمام الرازي
في أحكام القرآن أن الاشهاد على المبايعات والمداينات مندوب ، إلا النزر اليسير كالخبز والماء
والبقل ، وأطلقه جماعه من السلف حتى في البقل اه . قال في التتارخانية عن المحيط : وذكر في فتاوى
أهل سمرقند أن الاشهاد على المداينة والبيع فرض على العباد ، إلا إذا كان شيئا حقيرا لا يخاف عليه
التلف ، وبعض المشايخ على أن الاشهاد مندوب وليس بفرض اه .
وفي البزازية : لا بأس للرجل أن يتحرز عن تحمل الشهادة ، ولو طلب منه أن يكتب شهادته أو
يشهد على عقد أو طلب منه الأداء : إن كان يجد غيره فله الامتناع ، وإلا فلا انتهى . وحينئذ فالتحمل
في الآية الكريمة محمول على ما إذا لم يوجد غيره ، وإلا فالأولى الامتناع كما ذكرنا . قوله : ( وكذا
الكاتب إذا تعين ) صرح الإمام الرازي في أحكام القرآن بأن عليهما الكتابة إذا لم يوجد غيرهما إذا كان
الحق مؤجلا ، وإلا فلا اه . بحر . قوله : ( لكن له أخذ الأجرة لا للشاهد ) في المجتبى عن الفضلي :
تحمل الشهادة فرض على الكفاية كأدائها وإلا لضاعت الحقوق ، وعلى هذا الكاتب ، إلا أنه يجوز أخذ الأجرة
على الكتابة دون الشهادة فيمن تعينت عليه بإجماع الفقهاء ، وكذا من لم تتعين عليه عندنا ، وهو
قول للشافعي . وفي قول يجوز لعدم تعينه عليه اه . شلبي . ا ه ط . لكن ينظر مع ما تقدم من قوله كل
ما يجب على القاضي والمفتي لا يحل لهما أخذ الأجر به ، وليس خاصا بهما بدليل ما ذكروه من أن
غاسل الأموات إذا تعين لا يحل له أخذ الأجر . تأمل . أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى . قوله : ( حتى
لو أركبه بلا عذر ) بأن كان يقدر على المشي أو مال يستأجر به دابة وأركبه من عنده . قوله : ( وبه ) أي
بالعذر ، بأن كان شيخا لا يقدر على المشي ولا يجد ما يستأجر به دابة ، وهذا التفصيل لصاحب النوازل
ط . قوله : ( لحديث أكرموا الشهود ) تمامه فإن الله تعالى يستخرج بهم الحقوق ويدفع بهم الظلم رواه
الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس . قوله : ( وجوز الثاني الاكل مطلقا ) أي سواء صنعه لأجلهم أو
لا ، ومنعه محمد مطلقا ، وبعضهم فصل .
قال في البحر : الشهود في الرستاق واحتيج إلى أداء شهادتهم هل يلزمهم كراء الدواب ؟ قال :
لا رواية فيه ، ولكن سمعت من المشايخ أنه يلزمهم .
وفي فتح القدير : ولو وضع للشهود طعاما فأكلوا : إن كان مهيئا من قبل ذلك تقبل ، وإن صنعه
لأجلهم لا تقبل . وعن محمد : لا تقبل فيهما . وعن أبي يوسف : تقبل فيهما للعادة الجارية بإطعام من
حل محل الانسان ممن يعز عليه شاهدا أو لا ، ويؤنسه ما تقدم من أن الاهداء إذا كان بلا شرط ليقضي
حاجته عند الأمير يجوز . كذا قيل : وفيه نظر فإن الأداء فرض بخلاف الذهاب إلى الأمير اه . وجزم
في الملتقط بالقبول مطلقا اه . قوله : ( وبه يفتى بحر ) نقله عن ابن وهبان في شرحه لمنظومته . قال
شارحها العلامة ابن عبد البر بن الشحنة نقلا عن مختصر المحيط للخبازي : أخرج الشهود إلى ضيعة
اشتراها فاستأجر لهم دواب ليركبوها : إن لم يكن لهم قوة المشي ولا طاقة الكراء تقبل شهادتهم ، وإلا
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 480
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٨٠