فلا ، فإن أكل طعاما للمشهود له لا ترد شهادته . وقال الفقيه أبو الليث : الجواب في الركوب ما قال ،
أما في الطعام : إن لم يكن المشهود له هيأ طعامه للشاهد بل كان عنده طعام فقدمه إليهم وأكلوه لا ترد
شهادتهم ، وإن هيأ لهم طعاما فأكلوه لا تقبل شهادتهم . هذا إذا فعل ذلك لأداء الشهادة ، فإن لم يكن
كذلك لكنه جمع الناس للاستشهاد وهيأ لهم طعاما أو بعث لهم دواب وأخرجهم من المصر فركبوا
وأكلوا طعامه اختلفوا فيه . قال الثاني في الركوب : لا تقبل شهادتهم بعد ذلك وتقبل في أكل الطعام .
وقال محمد : لا تقبل فيهما ، والفتوى على قول الثاني لجري العادة به ، سيما في الأنكحة ونثر السكر
والدراهم ، ولو كان قادحا في الشهادة لما فعلوه . كذا في الفخرية اه . قوله : ( ويجب الأداء ) أي
يفترض إما كفاية أو عينا . قوله : ( لو الشهادة في حقوق الله تعالى ) وجه قبول الشهادة بلا طلب فيما
ذكر أنها حق الله تعالى ، وحق الله تعالى يجب على كل أحد القيام بإثباته ، والشاهد من جملة من عليه
ذلك فكان قائما بالخصومة من جهة الوجوب وشاهدا من جهة تحمل ذلك فلم يحتج إلى خصم آخر
اه . وبعضهم جعل القائم بالخصومة القاضي ط . قوله : ( أربعة عشر ) ذكر منها طلاق المرأة وعتق الأمة
وتدبيرها ، ومنها الوقف . قال قاضيخان : ينبغي أن يكون الجواب على التفصيل إذا كان الوقف على
قوم بأعيانهم لا تقبل البينة عليه بدون الدعوى عند الكل ، وإن كان على الفقراء أو على المسجد لا تقبل
عنده بدون الدعوى ، وتقبل عندهما بدونه ، وبه أفتى أبو الفضل الكرماني وهو المختار . عمادية . ومنها
هلال رمضان . قال قاضيخان : الذي ينبغي أنه لا تشرط الدعوى فيه كما لا تشترط في عتق الأمة
وطلاق الحرة .
وفي العمادية عن فتاوى رشيد الدين ، الشهادة بهلال عيد الفطر لا تقبل بدون الدعوى . وفي
الأضحى اختلاف المشايخ : قاسه بعضهم على هلال رمضان ، وبعضهم على هلال الفطر . ومنها :
الحدود غير حد القذف والسرقة . ومنها : النسب ، وفيه خلاف . حكى صاحب المحيط القبول من غير
دعوى لأنه يتضمن حرمات كلها لله تعالى : حرمة الفرج ، وحرمة الأمومة والأبوة . وقيل لا تقبل من
غير خصم . ومنها : الخلع فإن الشهادة عليه بدون دعوى المرأة مقبولة اتفاقا ويسقط المهر عن ذمة
الزوج ، ودخول المال في هذه الشهادة تبع . ومنها : الايلاء والظهار والمصاهرة ، ويشترط أن يكون
المشهود عليه حاضرا . ومنها : الحرية الأصلية عندهما . والصحيح اشتراط الدعوى في ذلك عند الامام
كما في العتق العارض . ومنها : النكاح فإنه لا يثبت بلا دعوى كالطلاق ، لان حل الفرج والحرمة حق
لله تعالى . ومنها : عتق العبد عندهما ، لان الغالب عندهما فيه حق الله تعالى لان الحرية يتعلق بها حقوق
الله تعالى من وجوب الزكاة والجمعة وغيرهما كالعيد والحج والحدود ، ولذا لم يجز استرقاق العبد برضاه
لما فيه من إبطال حق الله تعالى . وقال الامام لا بد في عتقه من دعوى والغالب فيه حق العبد لان
نفع الحرية عائد إليه من مالكيته وخلاصة من كونه مبتذلا كالمال ، وقد تمت الأربع عشرة مسألة . وقوله
عد منها الخ يفيد أن هناك مسائل أخر هو كذلك وهي التي ذكرها بعد ، وقد أعاد صاحب الأشباه
ذكر شهادة الحسبة بعد ، فعد حد الزنا وحد الشرب مسألتين ، وزاد الشهادة على دعوى مولى العبد نسبه
اه ط .
قال سيدي الوالد : قلت : ويزاد الشهادة بالرضاع كما مشى عليه المصنف في بابه وتقدم في
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 481
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٨١