حاجة إليه . قوله : ( والبصر ) فلا يصح تحملها من أعمى . ولا يشترط للتحمل البلوغ والحرية والاسلام
والعدالة ، حتى لو كان وقت التحمل صبيا عاقلا أو عبدا أو كافرا أو فاسقا ثم بلغ الصبي وعتق العبد
وأسلم الكافر وتاب الفاسق فشهدوا عند القاضي تقبل . بحر .
أقول : ولا ينافيه ما نقله بعد عن الخانية : صبي احتلم لا أقبل شهادته ما لم أسأل عنه ، ولا بد
أن يتأتى بعد البلوغ بقدر ما يقع في قلوب أهل مسجده ومحلته أنه صالح أو غيره ا ه . فإن ذلك
للتزكية فقط لا لرد شهادته . تأمل . قوله : ( ومعاينة المشهود به ) قال في البزازية : شهد أن فلانا ترك
هذه الدار ميراثا ولم يدركا الميت فشهادتهما باطلة لأنهما شهدا بملك لم يعاينا سببه ، وسيصرح بها
الشارح في شهادة الإرث . قوله : ( إلا فيما يثبت بالتسامع ) كالشهادة بالموت والنسب والنكاح والوقت
كما يأتي . قوله : ( عشرة عامة ) أي في جميع أنواع الشهادة ، أما العامة فهي الحرية والبصر والنطق
والعدالة ، لكن هي شرط وجوب القبول على القاضي لا شرط جوازه ، وأن لا يكون محدودا في
قذف ، وأن لا يجر الشاهد إلى نفسه مغنما ولا يدفع عن نفسه مغرما ، فلا تقبل شهادة الفرع لاصله
وعكسه وأحد الزوجين للآخر ، وأن لا يكون خصما فلا تقبل شهادة الوصي لليتيم والوكيل لموكله ،
وأن يكون عالما بالمشهود به وقت الأداء ذاكرا له ، ولا يجوز اعتماده على خطه ، خلافا لهما فإنهما
يقولان : إذا لم يكن للشاهد شبهة في الخط يشهد وإن كان في يد الخصم ، وعليه الفتوى . اختيار .
وأما ما يخص بعضها دون بعض : فالاسلام إن كان المشهود عليه مسلما ، والذكورة في الشهادة
في الحد والقصاص وتقدم الدعوى فيما كان من حقوق العباد وموافقتها للدعوى ، فإن خالفتها لم تقبل
إلا إذا وفق المدعي عند إمكانه وقيام الرائحة في الشهادة على شرب الخمر ولم يكن سكران لا لبعد
مسافة ( 1 ) ، والأصالة في الشهادة في الحدود والقصاص ، وتعذر حضور الأصل في الشهادة على
الشهادة . كذا في البحر .
لكنه ذكر أولا أن شرائط الشهادة نوعان : ما هو شرط تحملها ، وما هو شرط أدائها . فالأول
ثلاثة وقد ذكرها الشارح ، والثاني أربعة أنواع : ما يرجع إلى الشاهد ، وما يرجع
للشهادة ، وما يرجع إلى مكانها ، وما يرجع إلى المشهود به . وذكر أن ما يرجع إلى الشاهد السبعة عشر العامة والخاصة ، وما
يرجع إلى الشهادة ثلاثة : لفظ الشهادة ، والعدد في الشهادة بما يطلع عليه الرجل ، واتفاق الشاهدين ،
وما يرجع إلى مكانها واحد وهو مجلس القضاء ، وما يرجع إلى المشهود به علم من السبعة الخاصة .
ثم قال : فالحاصل أن شرائطها إحدى وعشرون ، فشرائط التحمل ثلاثة ، وشرائط الأداء سبعة
عشر : منها عشر شرائط عامة ، ومنها سبع شرائط خاصة . وشرائط نفس الشهادة ثلاثة ، وشرائط
مكانها واحد ا ه . ومقتضاه أن شرائط الأداء نوعان لا أربعة كما ذكر أولا . والصواب أن يقول : إنها
أربعة وعشرون : ثلاثة منها شرائط التحمل ، وإحدى وعشرون شرائط الأداء منها سبعة عشر : شرائط
الشاهد وهي عشرة عامة وسبعة خاصة ، ومنها ثلاث شرائط لنفس الشهادة ، ومنها واحد شرط
هامش
( 1 ) قوله : ( ولم يكن سكران لا لبعد مسافة ) هكذا بالأصل وليتأمل اه . مصححه .