أما المعزول فلا يقبل ولو شهد معه عدل كما مر عن النهر أوائل القضاء . قوله : ( إلا في كتاب القاضي
للضرورة ) أي ضرورة إحياء الحق ، ولأن الخيانة في مثله قلما تقع ، وظاهر الاقتصار على كتاب
القاضي أن القاضي لا يقبل قوله فيما عداه : أي على قول محمد سواء كان قتلا أو قطعا أو ضربا ، فلو قال
: قضيت بطلاقها أو بعتقه أو ببيع أو نكاح أو إقرار لم يقبل قوله . وفي التهذيب : ويصدق فيما قال
من التصرف في الأوقاف وأموال الأيتام والغائبين من أداء وقبض . قوله : ( وقيل : يقبل لو عدلا عالما )
دخول على المتن قصد به إصلاحه ، وذلك أنه إذ أطلق أولا القاضي ولم يقيده بالعدل العالم تبعا للجامع
الصغير وهو ظاهر الرواية ، ثم ذكر التفصيل ، وهو على قول الماتريدي القائل باشتراط كونه عالما كما
مشى عليه في الكنز كما مر بيانه ، وإن أردت زيادة الدراية فارجع إلى الهداية ، وحيث كان مراد
الشارح ذلك فكان الصواب أن يحذف قوله : عدل في أول المسألة فإنه من الشرح على ما رأيناه ، بل
الأولى حذف هذا القيل لكونه عين ما في المصنف ، ثم إن هذا القيل هو قائله أبو منصور ، لأن عدم
الاعتماد إنما علل بالفساد والغلط وهو منتف في العالم العدل .
وذكر الأسبيجابي أن المسألة مصورة عند الامام في القاضي العالم العدل ، لأنه إذا كان غير هذا
لا يولى القضاء ولا يؤتمر بأمره بالاتفاق ا ه . فما قاله أبو منصور كشف عن مذهب الامام ا ه . قوله :
( وإن عدلا جاهلا إن استفسر فأحسن تفسير الشرائط ) بأن يقول في حد الزنا إني أستفسر المقر بالزنا كما
هو المعروف فيه وحكمت عليه بالرجم ، ويقول في حد السرقة إنه ثبت عندي بالحجة أنه أخذ نصابا
من حرز لا شبهة فيه ، وفي القصاص إنه قتل عمدا بلا شبهة . وإنما يحتاج إلى استفسار الجاهل لأنه
ربما يظن بسبب جهله غير الدليل دليلا . كفاية . قوله : ( صدق ) أي يجب تصديقه وقبول قوله ، ثم
المراد من جهله جهله بوقائع الناس لأنها فرض كفاية ، فإنه يسأل المفتي ويحكم بقوله ، بخلاف جهله
بما يفترض عليه عينا فإنه يفسق فلا يكون عدلا فيكون من القسم الآتي بيانه . قوله : ( فالقضاة أربعة )
لأنه إما عالم أو جاهل ، وفي كل إما عدل أو فاسق . قوله : ( أي سببا شرعا ) للحكم فحينئذ يقبل قوله
لانتفاء التهمة ا ه . منح . وإنما أول الحجة بالسبب ليعم الاقرار ط . قوله : ( صب دهنا لانسان عند
الشهود ) لا حاجة إليه لأنه مقر ط . قوله : ( لانكاره الضمان ) أي الضمان بالمثل لا بالقيمة وإلا كان
مشكلا ، لان المتنجس مال بدليل جواز بيعه فيجزي فيه التملك والتمليك فيكون مالا معصوما . وأيضا
فإن ظاهره أن القول له في عدم الضمان ، وليس كذلك بل القول قوله في كونه متنجسا ، وأما الضمان
فلا يضمن قيمته متنجسا فلا يكون القول له إلا في أنها متنجسة فيضمن قيمتها متنجسة ، كما نقله أبو
السعود عن الشيخ شرف الدين الغزي محشي الأشباه ، ويدل له عبارة الخانية قبيل كتاب القاضي من
الأشربة : والقول قوله مع يمينه في إنكاره استهلاك الطاهر ، ولا يسع الشهود أن يشهدوا عليه أنه
صب زيتا غير نجس . وتمامه فيها فراجعها .
وفي البزازية : أراق زيت إنسان أو سمنه وقد وقعت فيه فأرة ضمنه ، وحينئذ فتعين أن المراد
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 467
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٦٧