الضمان عن غيره ، بخلاف الفصل الأول لأنه ثبت فعله في قضائه بالتصادق .
مطلب : الأصل أن المقر إذا أسند إقراره إلى حالة منافية للضمان من كل وجه
فإنه لا يلزمه شئ
وجعل بعضهم هذا أصلا فقال : الأصل أن المقر إذا أسند إقراره إلى حالة منافية للضمان من كل
وجه فإنه لا يلزمه ضمان ما ذكر .
ومنها : لو قال العبد لغيره بعد العتق قطعت يدك وأنا عبد فقال المقر له بل قطعتها وأنت حر
فالقول للعبد .
ومنها : لو قال المولى لعبد قد أعتقه أخذت منك غلة كل شهر خمسة دراهم وأنت عبد فقال
المعتق أخذتها بعد العتق كان القول للمولى .
ومنها : الوكيل بالبيع إذا قال بعت وسلمت قبل العزل وقال الموكل بعد العزل فالقول للوكيل إن
كان المبيع مستهلكا ، وإن كان قائما فالقول للموكل لأنه أخبر عما لا يملك الانشاء . وكذا في مسألة
الغلة لا يصدق في الغلة القائمة لأنه أقر بالأخذ وبالإضافة يدعي عليه التمليك .
ومنها : لو قال الوصي بعد ما بلغ اليتيم أنفقت عليك كذا وكذا من المال وأنكر اليتيم كان القول
للوصي لكونه أسند إلى حالة منافية للضمان .
وأورد في النهاية على هذا الأصل ما إذا أعتق أمته ثم قال لهما قطعت يدك وأنت أمتي فقالت
هي قطعتها وأنا حرة فالقول لها ، وكذا في كل شئ أخذه منها عند أبي حنيفة وأبي يوسف مع أنه
منكر للضمان بإسناد الفعل إلى حالة منافية للضمان ، فأجاب بالفرق من حيث إن المولى أقر بأخذ مالها
ثم ادعى التمليك لنفسه فيصدق في إقراره ولا يصدق في دعواه التمليك ، وكذا لو قال لرجل أكلت
طعامك بإذنك فأنكر الاذن يضمن المقر . وذكر الشارح : أي الزيلعي أن هذا الفرق غير مخلص ، وهو
كما قال كما في البحر : أي لعدم جريانه في صورة النزاع في أخذ غلة العبد وقطع يد الأمة كما لا
يخفى كما في الحواشي السعدية . ثم قال في البحر وقد خرج هذا الفرع ونحوه بما زدناه على القاعدة
من قولنا من كل وجه ، لان كونها أمة له لا ينفي الضمان عنه من كل وجه لأنه يضمن من قولنا من كل وجه ، لان كونها أمة له لا ينفي الضمان عنه من كل وجه لأنه يضمن فيما لو كانت
مرهونة أو مأذونة مديونة فلم يرد . وأصل المسألة في المجمع من الاقرار .
مطلب : السلطان إذا عزل قاضيا لا ينعزل ما لم يبلغه الخبر
تتمة : السلطان إذا عزل قاضيا لا ينعزل ما لم يصل إليه الخبر ، حتى لو قضى بقضايا بعد العزل
قبل وصول الخبر إليه جاز قضاؤه . وعن أبي يوسف أنه لا ينعزل وإن علم بعزله ما لم يقلد غيره مكانه
ويصل صيانة لحقوق الناس ، ولو مات رجل ولا يعلم له وارث فباع القاضي داره يجوز ، ولو ظهر
وارث بعد ذلك فالبيع ماض ولا ينقض .
رجل له على رجل ألف درهم جياد ، فقضاه زيوفا وقال أنفقها ، فإن لم ترج فردها ففعل فلم
ترج ، قال أبو يوسف : له أن يردها عليه استحسانا ، لان ما قبض من الدراهم ليس هو عين حقه بل
هو مثل حقه ، وإنما يصير حقا له إذا رضي به ، فإذا لم يرض به لم يصر حقا له فيكون القابض متصرفا
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 469
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٦٩