تحرر من النصوص المعتمدة في هذه المسألة كشرح السير الكبير للسرخسي والهندية والخانية من الحدود
والسير والأشباه من القضاء وحواشي الطحاوي وسيدي الوالد وأبي السعود .
فالحاصل : أن خطأ القاضي ، تارة يكون في بيت المال وهو إذا أخطأ في حد ترتب عليه تلف
نفس أو عضو ، وتارة يكون في مال المقضى له وهو إذا أخطأ في قضائه في الأموال ، وتارة يكون
هدرا وهو إذا أخطأ في حد ولم يترتب على ذلك تلف نفسه أو عضو كحد شرب مثلا ، وتارة يكون في
ماله : أي مال القاضي وهو إذا تعمد الجور . قوله : ( بخلاف نائب الناظر ) قيد لقوله ولا يخلف فإنه
يحلف : أي كما يحلف الناظر .
قال في المنح : إن نائب الامام كهو ونائب الناظر كهو في قبول قوله ، فلو ادعى ضياع مال
الوقف أو تعريفه على المستحقين فأنكروا القول له كالأصيل لكن مع اليمين ، وبه فارق أمين القاضي
فإنه لا يمين عليه كالقاضي ا ه . قوله : ( ورجع المشتري على الغرماء ) لان البيع وقع لهم فكانت العهدة
عليهم عند تعذر جعلها على العاقد كما تجعل العهدة على الموكل عند تعذر جعلها على الوكيل المحجور
عليه ، كما إذا كان العاقد عبدا أو صبيا يعقل البيع وكله رجل يبيع ماله فإنه لا تتعلق الحقوق بهما بل
بموكلهما ، لان التزام العهدة لا يصح منهما لقصور الأهلية في الصبي وحق السيد في العبد كما في
فتح القدير . قوله : ( لتعذر الرجوع على العاقد ) أي لأنه عقد لم ترجع عهدته إلى عاقده فتجب على من
يقع له العقل والبيع واقع للغرماء فتكون العهدة عليهم كما في الدرر .
وفي فتح القدير : الأصل أنه إذا تعذر تعلق الحقوق بالعاقد تتعلق بأقرب الناس إلى العاقد ،
وأقرب الناس إليه من ينتفع به ، ألا ترى أن القاضي لا يأمر ببيعه حتى يطلب الغريم ، وأقرب الناس
إليه من ينتفع بهذا العقد وهو الغريم . قوله : ( ولو باعه الوصي ) لا فرق بين وصي الميت
ومنصوب القاضي . مدني . قوله : ( أو بلا أمره ) هو مفهوم بالأولى ، لأنه إذا رجع عليه في الامر فلان
يرجع عليه عند عدمه بالأولى ط . قوله : ( فاستحق العبد ) أي من يد المشتري . قوله : ( وإن نصبه
القاضي عاقدا ) الأولى حذف هذا التعليل لأنه إنما يظهر في وصي القاضي ، والاقتصار على قوله لأنه
أي وصي الميت عاقد نيابة عن الميت فترجع الحقوق إليه ، كما إذا وكله حال حياته كما في الهداية
ليشمل وصي الميت . قال في الكفاية : أما إذا كان الميت أوصى إليه فظاهر ، وأما إذا نصبه فكذلك ،
لان القاضي إنما نصبه ليكون قائما مقام الميت لا مقام القاضي . قوله : ( فترجع ) حذف الفاء . قوله :
( إليه ) كما إذا وكله حال حياته . قوله : ( لأنه عامل لهم ) ومن عمل لغيره عملا ولحقه بسببه ضمان
يرجع به على من يقع له العمل . قوله : ( ولو ظهر بعده للميت مال رجل الغريم فيه ) أي في المال الذي
ظهر للميت . قوله : ( بديته هو الأصح ) قال سيدي الوالد : فيه إيجاز مخل يوضحه ما في فتح القدير ،
فلو ظهر للميت مال يرجع فيه الغريم بدينه بلا شك ، وهل يرجع بما ضمن للمشتري ؟ فيه خلاف .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 464
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٦٤