كما إذا لم يقدر عليه إلا بمؤنة تلحقه ، وهو مذكور في الذخيرة أيضا كما قدمناه . قوله : ( ولكن للراهن
الخ ) استدراك على قوله : وإن لم يحضره وقوله : لم يؤمر به فهو تقييد لما قبله ، وعبارة المتن تفيده ،
وإنما وأتي بلكن متابعة لعبارة الذخيرة والكفاية وغيرهما ، فافهم . قوله : ( إن يحلفه ) أي على البتات لأنه
تحليف على الهلاك في يده : ذخيرة . قوله : ( وكذا الحكم عند كل نجم حل ) أي لو كان الدين مقسطا
فحل قسط . قال في النهاية : وكما يكلف المرتهن إحضار الرهن لاستيفاء كل الدين يكلف الاستيفاء
نجم قد حل ، هذا إذا ادعى الراهن هلاك الرهن وطلب من القاضي أن يأمره بالاحضار ليظهر حاله
فيأمره به إن كان في بلد الرهن . أما إذا لم يدع هلاكه فلا حاجة إلى إحضاره إذ لا فائدة فيه ا ه
ملخصا . ومثله في الزيلعي .
واعترضه العلامة الطرسوسي بأن التقييد بقوله : هذا ادعى الراهن هلاك الرهن الخ من عنده
لم يعزه إلى أحد ، وهو فاسد لان فيه ترك الاحتياط في القضاء ، بل يأمره القاضي بإحضاره وإن لم يدع
الراهن الهلاك لئلا يصير قاضيا بالاستيفاء مرتين إلا أن يصدقه الراهن على بقائه ، وأقره ابن وهبان
فقال : تتبعت ما عندي من الكتب فلم أجد هذا لقيد ، وعباراتهم تفيد صحة ما ذكره الطرسوسي ،
والقياس يقتضي صحة ما في النهاية ، لان الأصل عدم الهلاك وطلب إحضار المرهون حق الراهن ،
فإذا لم يطلبه لا يجب على الحاكم جبر المرتهن عليه والتحليف على عدم الهلاك فيما لو كان للرهن حمل
ومؤنة كالأمر بالاحضار على هذين القولين ا ه ملخصا من شرح الوهبانية لابن الشحنة . ثم حرر ابن
الشحنة المسألة واختار تفصيلا فيها وهو لزوم الاحضار مطلقا في مسألة قضاء الدين بتمامه للتعليل
المار . وأما في قضاء نجم منه لا يلزم إلا بدعوى الراهن الهلاك لأنه بدفع نجم منه لا يكون مستوفيا
لجميع الحق فلا يجبر على إحضار جميع الرهن ، لكن بدعوى الهلاك توجه الطلب فيلزم الاحضار ، ثم
أن التحليف على هذا التفصيل ا ه ملخصا . وقد أورد هذا التفصيل في نظمه الآتي . قال الشرنبلالي :
وقد فهم الشارح أن التقييد بطلب المدعي فيما إذا أراد وفاء نجم فقط ، لكنه غير مسلم لما علمته من
كلام الزيلعي الموافق لكلام النهاية ا ه .
وأقول وبالله أستعين : الذي يظهر لي أن الحق مع صاحب النهاية ، وأن القيد للمسألتين كما فهمه
الشرنبلالي ، فلا يلزم القاضي أمر المرتهن بالاحضار إلا إذا طلبه الراهن وادعى الهلاك لأنه حقه ، يدل
عليه أنه في الذخيرة قيد التحليف على عدم الهلاك بطلب الراهن ، وتبعه القهستاني ومثله في غرر
الأفكار .
وفي البزازية : وإن ادعى : أي الراهن هلاكه يحلف المرتهن على قيامه ، فإذا حلف أمر : أي
الراهن بأداء الدين ا ه . ولم يقيدوه بصور وفاء الدين بتمامه أو وفاء نجم منه ، وقد علمت مما مر
استواء الامر بالاحضار والتحليف وجريان النزاع فيهما ، فحيث كان المنقول أنه لا يجب على القاضي
تحليفه إلا بطلب صاحب الحق ، فكذا لا يجب عليه الامر بالاحضار إلا بالطلب مطلقا ، هذا ما ظهر
لفهمي القاصر ، والله تعالى أعلم . قوله : ( كما حرره ابن الشحنة ) الذي حرره هو التفصيل كما علمته .
أفاده ط . قوله : ( ولا دفع الخ ) أي لا يدفع الراهن الدين بتمامه ما لم يحضر المرتهن الرهن وإن لم يدع
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 43
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٣