قوله : ( سواء كان ) أي الانتفاع . قوله : ( من مرتهن أو راهن ) الأول مصرح به في عامة المتون ، والثاني
صرح به في درر البحار وشرح مختصر الكرخي وشرح الزاهدي وفيه خلاف الشافعي ، فعنده يجوز له
الانتفاع بغير الوطئ ، والأول لا خلاف فيه كما في غرر الأفكار .
بقي لو سكن في دار الرهن هل تلزمه أجرة ؟ أجاب في الخيرية : أنه لا تلزمه مطلقا أذن الراهن
أو لا مدة للاستغلال أو لا ، ومثله في البزازية . وأجاب في الخيرية بذلك أيضا لو كانت ليتيم ، وقد
مر ذلك آخر الغصب فراجعه . قوله : ( إلا بإذن ) فإذا انتفع المرتهن بإذن الراهن وهلك الرهن حالة
استعماله يهلك أمانة بلا خلاف ، أما قبل الاستعمال أو بعده يهلك بالدين ، ولو كان أمه لا يحل وطؤها
لان الفرج أشد حرمة لكن لا يحد بل يجب العقر عندنا . معراج . وقهل : ( وقيل لا يحل للمرتهن ) قال
في المنح : وعن عبد الله بن محمد بن أسلم السمرقندي وكان من كبار علماء سمرقند أنه لا يحل له أن
ينتفع بشئ منه بوجه من الوجوه وإن أذن له الراهن ، لأنه أذن له في الربا لأنه يستوفي دينه كاملا
فتبقى له المنفعة فضلا فيكون ربا ، وهذا أمر عظيم .
قلت : وهذا مخالف لعامة المعتبرات من أنه يحل بالاذن إلا أن يحمل على الديانة وما في
المعتبرات على الحكم ، ثم رأيت في جواهر الفتاوى : إذا كان مشروطا صار قرضا فيه منفعة وهو ربا ،
وإلا فلا بأس ا ه ما في المنح ملخصا . وأقره ابنه الشيخ صالح . وتعقبه الحموي بأن ما كان ربا لا
يظهر فيه فرق بين الديانة والقضاء . وعلى أنه لا حاجة إلى التوفيق بعد أن الفتوى على ما تقدم : أي من
أنه يباح .
أقول : ما في الجواهر يصلح للتوفيق وهو وجيه ، وذكروا نظيره فيما لو أهدى المستقرض
للمقرض : إن كانت بشرط كره ، وإلا فلا . وما نقله الشارح عن الجواهر أيضا من قوله : لا يضمن يفيد
أنه ليس بربا ، لان الربا مضمون فيحمل على غير المشروط ، وما في الأشباه من الكراهة على المشروط ،
ويؤيده قول الشارح الآتي آخر الرهن : إن التعليل بأنه ربا يفيد أن الكراهة تحريمية فتأمل . وإذا كان
مشروطا ضمن كما أفتى به في الخيرية فيمن رهن شجر زيتون على أن يأكل المرتهن ثمرته نظير صبره
بالدين .
قال ط : قلت : والغالب من أحوال الناس أنهم إنما يريدون عند الدفع الانتفاع ، ولولاه لما أعطاه
الدارهم ، وهذا بمنزلة الشرط ، لان المعروف كالمشروط وهو مما يعني المنع ، والله تعالى أعلم ا ه .
فائدة : قال في التتارخانية ما نصه : لو استقرض دراهم وسلم حماره إلى المقرض ليستعمله إلى
شهرين حتى يوفيه دينه أو داره ليسكنها فهو بمنزلة الإجارة الفاسدة ، وإن استعمله فعليه أجر مثله ولا
يكون رهنا ا ه . وقدمنا في الإجارات ، فتنبه . قوله : ( فأكلها ) سيأتي آخر الرهن عن فتاوى المصنف
أن الظاهر أن الاكل يشمل أكل ثمنها . قوله : ( لم يضمن ) أي ولا يسقط شئ من دينه . قنية : يعني إذا
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 41
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤١