وغير ذلك ، في حياة شيخة الموقوم ، ثم توفي شيخة الموقوم في اليوم الرابع من محرم الحرام سنة
الثنتين وعشرين ومائتين وألف ، وكان يقرأ عليه البحر والهداية وشرحها ، والهداية وشروحها ، وكانت وفاته في أثناء قراءته
الكتب المذكورة ، وكان جملة من حضر مع سيدي الوالد على شيخه المذكور أكبر التلامذة ، وهو
علامة زمانه ، وفقيه عصره وأوانه ، فقيه النفس الشيخ محمد سعيد الحلبي الشامي ، قاتم سيدي الوالد
قراءته الكتب المذكورة عليه ، وحضر معه الاتمام الكتب المذكورة بقية التلامذة والطلبة الذين كانوا
يداومون على الشيخ محمد شاكر المذكور ، ثم شرع في تأليف رد المختار على الدر المختار ) وفي أثنائها ألف
العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية ) وله من المؤلفات حاشية على حاشية الحللي المداري سماها ( رفع
الأنظار عما أورده الحلبي على الدر المختار ) وحاشية على البيضاوي ، وحاشية على المطول ، وحاشية على شرح
الملتقى ، وحاشية على النهر إلا أنهما لم يجردا من الهوامش ، وحاشية على البحر سماها ( منحة الخالف على
البحر الرائق ) وله مجموع جمع فيه من نفائس الفوائد النثرية والشعرية ، وعرائس النكات والملح الأدبية
والألغاز والمعميات ، وما يروق الناظر ، ويسر الخاطر ، ومجموع آخر ذكر فيه تاريخ علماء العصر
وأفاضلهم ، جعله ذيلا لتاريخ المرادي الذي هو ذيل لتاريخ جده لامه العلامة المحبي الذي هو ذيل
لريحانة الخفاجي ، وله ( العقود اللآلي في الأسانيد العوالي ) المتقدم ذكره ، وشرح رسالة لبركوي في المحيض
والنفاس ، سماه ( منهل الواردين من بحار الفيض على ذخر المتأهلين المسائل الحيض ) وشرح منظومته ( رسم المفتي
والرحيق المختوم شرح قلائد المنظوم في الفرائض ) وكتاب ( تنبيه الولاة والحكام ) وله رسائل عديدة ناهزت
الثلاثين في جملة فنون . منها : نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف ، ورسالة في النفقات لم
يسبق لها نظير اخترع لها ضابطا مانعا ، والفوائد العجبية في إعراب الكلمات الغربية ، وإجابة
الغوث في أحكام النقباء والنجباء والابدال والغوث ، والعلم الظاهر في نفع النسب الطاهر وذيلها
، وتنبيه الغافل والوسنان في أحكام هلال رمضان ، والإبانة في الحضانة ، وشفاء العليل وبل الغليل في
الوصية بالختمات والتهاليل ، ورفع الانتقاض ودفع الاعتراض في قولهم الايمان مبنية على الألفاظ لا
الوصية بالختمات والتهاليل ، ورفع الانتقاض ودفع الاعتراض في قولهم الايمان مبنية على الألفاظ لا
على الاغراض ، وتحرير العبارة فيمن هو أولى بالإجارة ، وإعلام الاعلام في الاقرار العام ، وجملة
رسائل في الأوقات ، وتنبيه الرقود وسل الحسام الهندي ، وغاية المطلب والفوائد المخصصة ، تحبير
التحرير ، وتنبيه ذوي الأفهام ، ورفع الاشتباه ، وتحرير النقول ، العقود الدرية ، وغاية البيان ، والدرر
المضيئة ، ورفع التردد وذيلها ، والأقوال الواضحة الجلية ، وإتحاف الذكي النبيه ، ومناهل السرور ، وتحفه
المناسك في أدعية المناسك وغير ذلك . وله مجموع أسئلة عويصة ، وله في مدح شيخة مقامات
كمقامات الحريري ، وله نظم الكنز ، وله قصة المولد الشريف النبوي .
وأما تعاليقه على هوامش الكتب وحواشيها ، وكتابته على أسئلة المستفتين والأوراق التي سودها
بالمباحث الرائقة والرقائق الفائقة ، فلا يكاد أن تحصى ولا يمكن أن تستقصى .
وبالجملة فكان شغله من الدنيا التعلم والتعليم ، التفهم والتفهيم ، والاقبال على مولاه ، والسعي
في اكتساب رضاه مقسما زمنه على أنواع الطاعات ، والعبادات والافادات ، من صيام وقيام ،
وتدريس وإفتاء وتأليف على الدوام . وكان له ذوق في حل مشكلات القوم ، وله بهم الاعتقاد العظيم ، ويعاملهم بالاحترام والتكريم .
وأخذ طريق السادة القادرية ، عن شيخة المذكور ذي الفضل والمزية ، حتى أخبر عنه من يوثق
بصلاحه ودينه ممن صحبه في سفره من تلامذته . إني ما وجدت عليه شيئا يشينه في دنياه ولا في دينه .
وكان حسن الاخلاف والسمات ، ما سمعته في سفري معه في طريق الحاج تكلم بكلمة أغاظ بها أحدا
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 420
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٢٠