أن يسلك الطريق مصفد ، أو أن يقرب من عرين الأسد ابن آوى ، يشبه الحبارى البازي ولو لم
يكن له في الجسم ساوي ، وما أشبه قوله القائل بحالتي التي كان منها على مثل هذا جراءتي :
أيها المدعي ولاء سليم * لست منهم ولا قلامة ظهر
إنما أنت في سليم كواو * ألحقت بالهجاء ظلما بعمرو
ولكن أخفض على نفسي ، وأسلبها بالتأسي ، وأتمثل بقول الشهاب السهروردي :
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم * إن التشبه بالكرام فلاح
وإني أسأل الله تعالى من طوله ، وأستعد بقوته وحوله ، في أن يحفظني من الخطأ والخلل ، ويحسن
ختامي عند منتهى الاجل وما توفيقي إلا الله القريب المجيب ، عليه توكلت وإليه أنيب وألتمس من
الناظر لهذه التكملة أن يلحظها ، بعين القبول والصفاء ، لا بعين الحسد والجفاء ، فإن الجسد لا يخلو عن
الحسد ، ولكن الكريم يخفيه ، واللئيم يبديه ، وأن لا ينسى جامعها ، وأولاده ، ومظهرها وكاتبها وقارئها
من دعاته المستجاب ، وثنائه تحارير سيدي الوالد فإني واثق بنفسي أتم الوثوق ، فإن اليراع قد
، إليه وإن لم يكن ثمة فإني غير واثق بنفسي أتم الوثوق ، فإن اليراع قد
يطوش ، ويغير عن مجاله النقوش ، ولا يبادر علي بالاعتراض والملام ، فليست أول قارورة كسرت
في الاسلام ، ويصلح ما كبا به القلم ، أو زلت به القدم ، فقد قدمت بين يديهم عذري ، وكشفت لهم
عن حقيقة أمري ، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ، وهو يقبل عثرات المقيلين ، وقد سميت ما عنيت
جمعه من هذه التكملة بقرة قرة عيون الأخبار ، على الدر المختار ، شرح تنوير الابصار ) .
وحيث قلت سيدي فالمراد به سيدي الوالد أو بعض الأفاضل ، فالمراد ، الرحمتي أو الفتال ،
والكمال محال لغير ذي الجلال ، وعلى الله تعالى الاتكال ، في المبدأ والمال .
وكان إتمامها في عصر حضرة مولانا السلطان الأعظم ، الخاقان الأعدل الأكرم ، ملك ملوك
العرب والعجم ، ظل الله الممدود على الأمم ، قوانين العدل والانصاف ، وموطد دعائم بنيان
المراحم والالطاف ، سلطان البرين ، وخاقان البحرين ، وخادم الحرمين الشريفين ، فاروقي السيرة ،
الشيم ، علوي الشهامة والهمم ، خلقة الله تعالى في الأرض ، ناشر ، لواء المراحم في طولها والعرض
ملك أنام الأنام في ظل أمانه ، وشمل العباد بسجال لطفه وإحسانه ، حافظ بيضة الدين ، وحامي
شريعة سيد المرسلين ، أمير المؤمنين ، ملجا عامة المسلمين ، بل كافة الناس أجمعين معمر الأمصار
والبلاد ، مدمر أهل الشر والفساد قامع البدع والظلم ، ومؤيد السنة ، بالعدل والحلم ، المؤيد المظفر
المعان ، والمحفوف بعناية الملك بالديان ، صاحب العساكر ، القاهرة ، المبيدة كل فئة باغية فاجرة بصوارم
سيوف تقطف حروفها أعناق المعتدين ، أهلة قسي ترسل نجوم سهامها على شياطين البغاة والمتردين ،
ورايات تخفق قلوب الأعداء ، لخفقانها ، وتخفض رتبهم ، لرفع شأنها ، لا يرتاب متأمله في أنه البحر
العساكر ، أمواجه ، ومراحمه الدر الذي يظفر بها طلاب العرف وأفواجه ، السلطان ابن السلطان ابن
السلطان ، السلطان عبد العزيز خان ، ابن السلطان الغازي محمود خان ، ابن السلطان الغازي عبد
الحميد خان ، خلد الله تعالى ملكه ، وجعل الدنيا بأسرها سعادة أيامه ، وجعل البسيطة
قبضة يديه وطوع أحكامه ولا زال لواء عدله المنشور إلى يوم النشور ، ولا برحت الأيام على يديه
دائرة ، ووجوه السعادة إلى سافرة وأجنحة النعم بأبوابه مقصورة وبأنبائه طائرة وعزائم
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 417
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤١٧