البزازية : هو المختار إه . قوله : ( فإنه يرجع إذا شهد على ذلك ) يعني على أنه أنفق ليرجع ، وهذا ما
مشى عليها المصنف قبيل باب عزل الوكيل . قوله : ( لا في حق الرجوع ) ومثله قيم الوقف لأنهما
يدعيان لأنفسهما دينا على اليتيم والوقف فلا يستحقانه بمجرد الدعوى . كذا في أدب الأوصياء .
قوله : ( قلت الخ ) نقل في الشرنبلالية عن العمادية ما يوافق وما يخالفه . ثم قال : فقد اضطرب
كلام أئمتنا في الرجوع مطلقا أو بالاشهاد عليه ، فليحرر إه . أقول : والتحرير ما في أدب الأوصياء عن المحيط أن في رجوع الوصي بلا إشهاد للرجوع ،
اختلاف المشايخ إه . ونقل في أدب الأوصياء كلا من القولين عن عدة كتب وعن الخانية ، فقد
اضطرب كلام الخانية أيضا ، ونقل عن الخلاصة اشتراط الاشهاد خلاف ما نقله الشارح عنها . ثم قال :
وفي المنتقى بالنون : أنفق الوصي من مال نفسه عن الصبي وللصبي مال غائب فهو متطوع في الانفاق
استحسانا ، إلا أن يشهد أنه قرض أو أنه يرجع به عليه ، لان قول الوصي لا يقبل في الرجوع فيشهد
لذلك . وفي العتابية : ويكفيه النية فيما بينه وبين الله تعالى . وفي المحيط عن محمد : إذا نوى الأب
الرجوع ونقد الثمن على هذه النية ، وسعة الرجوع فيما بينه وبين لله تعالى ، أما في القضاء فلا يرجع ما
لم يشهد ، ومثله في المنتقى .
وفيه أيضا : ولو شرى الأب لطفله شيئا يجبر هو عليه كالطعام والكسوة لصغيره الفقير لم يرجع ،
أشهد أو لم يشهد لأنه واجب عليه ، وإن شرى له ما لا يجب عليه كالطعام لابنه الذي له مال والدار
والخادم رجع ، إن أشهد عليه وإلا فلا . وعن أبي حنيفة في نحو الدار : إن كان للابن مال رجع إن
أشهد ، وإلا لا ، وإن لم يكن له مال لم يرجع أشهد أو لا .
وفي الخانية : ولو شرى لطفله شيئا وضمن عنه ثم نقده من ماله يرجع قياسا لا استحسانا إه .
قلت : فقد تحرر أن في المسألة قولين : أحدهما عدم الرجوع بلا إشهاد في كل من الأب
والوصي . والثاني اشتراط الاشهاد في الأب فقط ، ومثله الام الوصي على أولادها ، وعللوه بأن الغالب
من شفقة الوالدين الانفاق على الأولاد للبر والصلة لا للرجوع ، بخلاف الوصي الأجنبي فلا يحتاج في
الرجوع إلى الاشهاد ، وقد علمت أن القول الأول استحسان ، والثاني قياس ، ومقتضاه ترجيح الأول ،
وعليه مشى المصنف قبيل باب عزل الوكيل ، وهذا كله في القضاء ، والله تعالى أعلم . قوله :
( وسيجئ ) أي في آخر الفروع ما يفيده : أي يفيد اشتراط الرجوع في الأبوين بل هو صريح في
ذلك ، فإن الذي سيجئ هو ما نقلناه ثانيا عن المنتقى . قوله : ( أو قضى دين الميت ) قال في أدب
الأوصياء : وفي الخانية اشترط الاشهاد إذا قضاه بلا أمر الوارث ، ولم يشترطه في النوازل وقال : وهو
المختار ، فإنه ذكر أن الوصي إذا نفذ الوصية من مال نفسه يرجع في مال الميت وهو المختار ، فتكون
الرواية في الوصية رواية في الدين لأنه مقدم عليها ، ووجوب قضائه آكد من لزوم إنفاذها اه . وهو
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 303
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣٠٣