بخلاف ما إذا أوصى إلى غيره لأنه ينفذ تصرفه برأي المثنى كما رضيه المتوفي اه . قوله : ( وإلا يوص
ضم القاضي إليه غيره ) أما عندهما فظاهر ، لان الباقي منهم عاجز عن الانفراد بالتصرف فيضم
القاضي إليه وصيا نظرا للميت عند عجز الميت ، وأما عند أبي يوسف : فلان الحي منهما وإن كان يقدر
على التصرف فالموصي قصد أن يخلفه وصبيان متصرفان في حقوقه ، وذلك ممكن التحقيق بنصب وصي
آخر مكان الأول . زيلعي وهداية . وهو صريح في أن أبا يوسف لم يخالف هنا . وجزم في الولوالجية
بالخلاف ، وهما قولان كما يذكره الشارح .
تنبيه : مثل الموت ما لو جن أحدهما أو وجد ما يوجب عزله أقام الحاكم مقامه أمينا ، فلو أراد
الحاكم رد النظر إلى الثاني منهما لم يكن له ذلك بلا خلاف . معراج . لمن في الولوالجية : وعلى هذا
الخلاف لو فسق أحدهما أطلق القاضي للثاني أن يتصرف وحده أو ضم إليه اه . تأمل . وفيها :
وكذا إذا أوصى إليهما ومات فقبل أحدهما فقط أو مات أحدهما قبل موت الموصي ثم قبل الآخر
فعندهما لا ينفرد القابل بالتصرف ، وعند أبي يوسف : ينفرد . قوله : ( أقام القاضي الآخر مقامه ) هذا
خلاف ما يقتضيه التعليل المذكور آنفا . تأمل . قوله : ( إلا إذا أوصى لهما الخ ) الأولى إليهما ثم هذا
إذا لم يعين المصرف ، فإن عين لا تبطل .
قال في الولوالجية : أوصى إلى رجلين وقال لهما : اصرفا ثلث مالي حيث شئتما ثم مات أحدهما
بطلت الوصية ورجع الثلث إلى الورثة ، لأنه علق ذلك بمشيئتهما ولا يتصور ذلك بعد الموت ، ولو
قال : جعلت ثلث مالي للمساكين يضعفه الوصيان حيث شاءا من المساكين فمات أحدهما يجعل القاضي
وصيا آخر اه . زاد في الظهيرية : وإن شاء القاضي قال لهذا الثاني : ضع وحدك . قوله : ( وهل فيه
الخ ) أي فيما إذا مات أحدهما ولو يوص إلى غيره . قال القهستاني : فلو مات أحد هذين الوصيين وجب
أن ينصب وصيا آخر لعجز الحي عن التصرف ، وهذا على الخلاف عند مشايخنا . ومنهم من قال : إنه
على الوفاق . قال أبو يوسف : لأنه تحصيل لما قصد الموصي من إشراف كل منهما على الآخر اه .
أقول : وما قدمناه عن الزيلعي والهداية صريح بأن أبا يوسف وافقهما ، وصرح في الولوالجية
بالخلاف كما علمت . قوله : ( كما حررته الخ ) حيث قال : لكن فيه : أي في القول بالوفاق إشعار بأنه
لو أشرف على وصي لم ينفرد أحدهما بلا خلاف مع أنه على الخلاف . وعن أبي يوسف أن المشرف
ينفرد دون الوصي كما في القهستاني عن الذخيرة .
قلت : وفي المجتبى : جعل للوصي مشرفا له بتصرف بدونه ، وقيل للمشرف أن يتصرف اه .
قوله : ( ويأتي ) أي في الفروع ، والذي يأتي هناك عبارة المجتبى .
تنبيه : المشرف بمعنى الناظر . وفي الهندية : الوصي أولى بإمساك المال ، ولا يكون المشرف
وصيا ، وأثر كونه مشرفا أنه لا يجوز تصرف الوصي إلا بعلمه اه . وبه يفتى كما في أدب الأوصياء
عن الخاصي . حامدية . وقيل : يكون وصيا فلا ينفرد أحدهما بما لا ينفرد به أحد الوصيين ، وصدر به
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 291
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٢٩١