المصنف : وإلا أي وإن لم يرد بعلمه : أي بأن رد بعد موته أو قبله بلا علمه . قوله : ( لئلا يصير ) أي
الميت مرورا من جهته لأنه اعتمد عليه ففيه إضرار بالميت ، وأشار إلى الفرق بين الموصى له والموصى
إليه ، فإن قبول الأول في الحال غير معتبر ، حتى لو قبل في حياة الموصي ثم رد بعدها صح لان نفعه
بالوصية لنفسه بخلاف الثاني كما أفاده في العناية .
تنبيه : وصى القاضي إذا عزل نفسه ينبغي أن يشترط علم القاضي بعزله ، كما يشترط علم
الموكل في عزل الوكيل نفسه وعلم السلطان في عزل القاضي نفسه . بزازية . قوله : ( ويصح إخراجه )
أي بعد قبوله كما في البزازية . قوله : ( ولو في غيبته ) ظاهره أنه ينعزل وإن يبلغه العزل ، بخلاف
الوكيل . تأمل . قوله : ( فله الرد والقبول ) إذ لا تغرير هنا ، لان الموصي هو الذي اغتر حيث لم يتعرف
عن حاله أنه قبل الوصاية أم لا . درر .
أقول : لكن رده لا يخرجه عنها بالكلية ، بدليل أنه لو قبل بعد الرد صح كما يأتي قريبا . قوله :
( ولزم الخ ) أشار إلى أن القبول كما يكون بالقول يكون بالفعل لأنه دلالة عليه . قوله : ( ببيع شئ ) أي
بعد موت الموصي وينفذ البيع لصدوره من الأهل عن ولاية ، وكذا إذا اشترى شيئا يصلح للورثة أو
قضى مالا أو اقتضاه . اختيار . قوله : ( بخلاف الوكيل الخ ) لان التوكيل إنابة لثبوته في حال قيام ولاية
الموكل ، أما الايصاء فخلافه لأنه مختص بحال انقطاع ولاية الميت فلا يتوقف على العلم كالورثة .
زيلعي . قوله : ( صح ) لان هذا الرد لم يصح من غير علم كالموصي . كفاية . ولا يلزم من عدم صحة
الرد كونه صار وصيا لتوقفه على القبول كما أفاده قوله السابق : فله الرد والقبول .
والحاصل : أنه إذا سكت لم يصر وصيا فيخير بين الرد : أي عدم القبول وبين القبول ، فإذا رد :
أي لم يقبل يجبر على القبول ، وإذا قبل ولو بعد الرد صح لان رده لم يصح : أي لم يخرجه عن أهلية
القبول ، فإذا قيل صار وصيا ، وإلا فلا .
وبه ظهر الجواب عن حادثة الفتوى في زماننا : في رجل أوصى إلى رجلين فقبل أحدهما وسكت
الآخر ولم يصدر منه ما يدل على الرضا وعدمه وتصرف القابل في التركة فهل يصح تصرفه وحده قبل
رضا الأول ورده ؟ والجواب : أن الساكت لم يصر وصيا لما قلنا ، لكن القابل ليس له الانفراد بالتصرف
عندهما وعند أبي يوسف : ينفرد كما سنذكره عن الولوالجية فينصب القاضي معه وصيا آخر فيتصرفان
معا . والله أعلم . قوله : ( إلا إذا نفذ قاض رده ) لان الموضع موضع اجتهاد ، إذ الرد صحيح عند زفر .
كفاية . أقول : وهذا في غير قضاة زماننا . قوله : ( وعبد غيره ) أي ولو بإذن سيده قهستاني ، والواو فيه
وفيما بعد بمعنى أو . قوله : ( وكافر ) أي ذمي أو حربي أو مستأمن . عناية . أو مرتد كما يعلم مما
يأتي . قوله : ( وفاسق ) أي مخوف منه على المال . قهستاني . قوله : ( بدل ) أي وجوبا . بحر مسلم صالح
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 285
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٢٨٥