تخلفه الورثة فيه ) الواجب إسقاطه لان المنقول ليس مولى للقاتل . نعم يظهر هذا في مسألة أخرى ذكرت
هنا في بعض نسخ الهداية والزيلعي حكمهما حكم هذه المسألة ، وهي : ما لو قتل عبد مولاه وله ابنان
فعفا أحدهما بطل كله ، خلافا لأبي يوسف لان الدية حق المقتول ثم الورثة تخلفه ، والمولى لا يجب له على
عبده دين فلا تخلفه الوراثة فيه اه . والذي أوقع الشارح صاحب الدرر . والله سبحانه أعلم .
فصل في الجناية على العبد
قوله : ( فإن بلغت هي ) أي قيمته . قوله : ( بأثر ابن مسعود ) وهو لا يبلغ بقيمة العبد دية الحر
وينقص منه عشرة دراهم ، هذا كالمروي عن النبي صلى الله عليه وآله ، لان المقادير لا تعرف بالقياس وإنما طريق
معرفتها السماع من صاحب الوحي . كفاية . قوله : ( وعنه ) أي عن أبي حنيفة وهي رواية الحسن عنه
وهو القياس ، والأول ظاهر الرواية . إتقاني . قوله : ( من الأمة ) أي ينقص من ديتها لا مطلقا كما ظن
فإنه سهو . در منتقى . قوله : ( ويكون حينئذ على العاقلة الخ ) أي يكون ما ذكر من دية العبد والأمة :
أي دية النفس ، لان العاقلة لا تتحمل أطراف العبد كما سيأتي آخر المعاقل . قوله : ( خلافا لأبي
يوسف ) حيث قال : تجب قيمته بالغة ما بلغت في ماله في رواية ، وعلى عاقلته في أخرى وفي
الجوهرة . وقال أبو يوسف : في مال القاتل لقول عمر : لا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا .
قلنا : هو محمول على ما جناه العبد لا على ما جنى عليه ، لان ما جناه العبد لا تتحمله العاقلة ،
لان المولى أقرب إليه منهم ا ه . قوله : ( وما قدر ) أي ما جعل مقدرا من دية الحر : أي من أرشه في
الجناية على أطرافه جعل مقدرا من قيمة العبد كذلك ، وقوله : ففي يده نصف قيمته تفريع عليه ، لان
الواجب في يد الحر مقدر من الدية بالنصف ، فيقدر في يد العبد بنصف قيمته ، وكذلك يجب في
موضحته نصف عشر قيمته ، لان في موضحة الحر نصف عشر الدية كما ذكره في العناية .
قلت : ويستثنى من ذلك حلق اللحية ونحوه ففيه حكومة كما يأتي ، وكذا فق ء العينين ، فإن
مولاه مخير كما يأتي أيضا . تأمل . وكذا ما في الخانية : لو قطع رجل عبد مقطوع اليد : فإن من جانب
اليد فعليه ما انتقص من قيمته مقطوع اليد ، لأنه إتلاف ولا يجب الأرش المقدر للرجل ، وإن قطع لا
من جانبها فنصف قيمته مقطوع اليد . وتمامه فيها . هذا ، وفي الجوهرة : الجناية على العبد فيما دون
النفس لا تتحملها العاقلة لأنه أجري مجرى ضمان الأموال اه : أي فهو في مال الجاني حالا كضمان
الغصب والاستهلاك كما في منية المفتي . قوله : ( في الصحيح ) وهو ظاهر الرواية ، إلا أن محمدا قال
في بعض الروايات : القول بهذا يؤدي إلى أن يجب بقطع طرفه فوق ما يجب بقتله كما لو قطع يد عبد
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 193
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص١٩٣