تعالى بإثبات الحرمة أو الكراهة اللذين لا بد لهما من دليل ، بل في القول بالإباحة التي هي الأصل .
وقد توقف النبي صلى الله عليه وآله مع أنه هو المشرع في تحريم الخمر أم الخبائث حتى نزل عليه النص القطعي ،
فالذي ينبغي للانسان إذا سئل عنه سواء كان ممن يتعاطاه أو لا كهذا العبد الضعيف وجميع من في بيته
أن يقول هو مباح ، لكن رائحته تستكرهها الطباع ، فهو مكروه طبعا لا شرعا إلى آخر ما أطال به رحمه
الله تعالى ، وهذا الذي يعطيه كلام الشارح هنا حيث أعقب كلام شيخه النجم بكلام الأشباه وبكلام
شيخه العمادي وإن كان في الدر المنتقى جزم بالحرمة ، لكن لا لذاته بل لورود النهي السلطاني عن
استعماله ويأتي الكلام فيه . قوله : ( فإنه مفتر ) قال في القاموس : فتر جسمه فتورا : لانت مفاصله
وضعف ، والفتار كغراب : ابتداء النشوة ، وأفتر الشراب : فتر شاربه . قوله : ( وهو حرام ) مخالف لما نقل
عن الشافعية ، فإنهم أوجبوا على الزوج كفايتها منه ا ه . أبو السعود . فذكروا أن ما ذهب إليه ابن حجر
ضعيف ، والمذهب كراهة التنزيه إلا لعارض . وذكروا أنه إنما يجب للزوجة على الزوج إذا كان لها
اعتياد ، ولا يضرها تركه فيكون من قبيل التفكه ، أما إذا كانت تتضرر بتركه فيكون من قبيل التداوي
وهو لا يلزمه ط . قوله : ( ومع نهي ولي الأمر عنه الخ ) قال سيدي العارف عبد الغني : ليت شعري أي
أمر من أمريه يتمسك به أمره الناس بتركه أم أمره بإعطاء المكس عليه ، وهو في الحقيقة أمر باستعماله ،
على أن المراد من أولي الامر في الآية العلماء في أصح الأقوال ، كما ذكره العيني في آخر مسائل شتى
من شرح الكنز ، وأيضا هل منع السلاطين الظلمة المصرين على المصادرات وتضييع بيوت المال
وإقرارهم القضاة وغيرهم على الرشوة والظلم يثبت حكما شرعيا وقد قالوا : من قال لسلطان زماننا
عادل كفر ا ه ملخصا .
أقول : مقتضاه أن أمراء زماننا لا يفيد أمرهم الوجوب ، وقد صرحوا في متفرقات القضاة عند
قول المتون : أمرك قاض برجم أو قطع أو ضرب قضي فيه وسعك فعله بقولهم لوجول طاعة ولي الأمر
، قال الشارح هناك : ومنعه محمد حتى يعاين الحجة ، واستحسنوه في زماننا . وبه يفتى الخ .
وذكر العلامة البيري في أواخر شرحه على الأشباه أن من شروط الإمامة : أن يكون عدلا بالغا أمينا
ورعا ذكرا موثوقا به في الدماء والفروج والأموال ، زاهدا متواضعا مسايسا في موضع السياسة . ثم إذا
وقعت البيعة من أهل الحل والعقد من مع صفته ما ذكر صار إماما يفترض إطاعته كما في حزانة الأكمل .
وفي شرح الجواهر : تجب إطاعته فيما أباحه الشرع ، وهو ما يعود نفعه على العامة وقد نصوا
في الجهاد على امتثال أمره في غير معصية . وفي التتارخانية ، إذا أمر الأمير العسكر بشئ فعصاه واحد
لا يؤدبه في أول وهلة بل ينصحه ، فإن عاد بلا عذر أدبه ا ه ملخصا ، وأخذ البيري من هذا : أنه لو
أمر بصوم أيام الطاعون ونحوه يجب امتثاله .
أقول : وظاهر عبارة خزانة الفتاوى لزوم إطاعة من استوفى شروط الإمامة ، وهذا يؤيد كلام
العارف قدس سره ، لكن في حاشية الحموي ما يدل على أن هذه الشروط لرفع الاثم لا لصحة
التولية فراجعه . قوله : ( ربما أضر بالبدن ) الواقع أنه يختلف بالاختلاف المستعملين ط . قوله : ( الأصل
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 16
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص١٦