للهو والمعصية ، ثم هذا كله مخالف لما ذكره القهستاني ، إلا أن يقال : إن هذا في غير المشتد ، وكلام
القهستاني في المشتد ، وبه يشعر كلام الهداية حيث قال في تعليل حل لبن الرماك : لان كراهية لحمه
لاحترامه أو لئلا يؤدي إلى قطع مادة الجهاد فلا يتعدى إلى لبنه ا ه . أو يقال : هذا فيما إذا لم يقصد
به المعصية ، وكلام القهستاني إذا قصدها كما قدمناه عن ابن الشحنة ويأتي مثله عن البحر ، فليتأمل . قوله :
( في الدباء ) بالضم والمد . قهستاني أي مع التشديد . قوله : ( جمع باءة ) بالمد ا ه ح . قوله : ( والحنتم ) بفتح
الحاء والتاء وسكون النون بينهما . قهستاني . قوله : ( جرة خضراء ) كذا فسره في القاموس . وفي
المغرب : الختم : الخزف الأخضر أو كل خذف . وعن أبي عبيدة : هي جرار حمر يحمل فيها الخمر إلى
المدينة ، الواحدة حنتمة . قوله : ( وما ورد من النهي نسخ ) أي بقوله عليه الصلاة والسلام : كنت نهيتكم
عن الانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير فانتبذوا فيها واشربوا في كل ظرف فإن الظرف لا يحل
شيئا ولا يحرمه ، ولا تشربوا المسكر وهذا حجة على مالك وأحمد في رواية غرر الأفكار .
قال شيخ الاسلام في مبسوطه : إنما نهى عن هذه الأوعية على الخصوص لان الأنبذة تشتد بهذه
الظروف أكثر ما تشتد في غيره : يعني فصاحبها على خطر من الوقوع في شرب المحارم عناية . قوله :
( وكره ) عبر في النقاية كالزاهدي بقوله : وحرم . قال القهستاني : وإنما الحرمة على الكراهة الواقعة في
عبارة كثير من المتون ، لأنه أراد التنبيه على المراد الدال عليه كلام الهداية . قوله : ( أي عكره ) بفتحتين
ويسكن . قاموس ودردي الشئ : ما يبقى أسفله . قهستاني . قوله : ( والامتشاط ) إنما خصه لان له تأثيرا
في تحسين الشعر . نهاية . قوله : ( عندنا ) وقال الشافعي : يحد لأنه شرب جزءا من الخمر .
ولنا أن قليله لا يدعوا إلى كثيره لما في الطباع من النبوة عنه فكان ناقصا فأشبه غير الخمر من
الأشربة ولا حد فيها إلا بالسكر ، ولأن الغالب عليه الثقل فصار كما إذا غلب عليه الماء بالامتزاج .
هداية . قوله : ( ويحرم أكل البنج ) هو بالفتح : نبات يسمى في العربية شيكران ، يصدع ويسبت ويخلط
العقل كما في التذكرة للشيخ داود . زاد في القاموس : وأخبثه الأحمر ثم الأسود وأسلمه الأبيض ،
وفيه : السبت يوم الأسبوع ، والرجل الكثير النوم ، والمسبت : الذي لا يتحرك . وفي القهستاني : هو
أحد نوعي شجر القنب ، حرام لأنه يزيل العقل ، وعليه الفتوى ، بخلاف نوع آخر منه فإنه مباح
كالأفيون لأنه وإن اختل العقل به لا يزول ، وعليه يحمل ما في الهداية وغيرها من إباحة البنج كما في
شرح اللباب ا ه . أقول : هذا غير ظاهر ، لان ما يخل العقل لا يجوز أيضا بلا شبهة فكيف يقال إنه مباح ؟ بل
الصواب أن مراد صاحب الهداية وغيره إباحة قليلة للتداوي ونحوه ، ومن صرح بحرمته أراد به القدر
المسكر منه ، يدل عليه ما في غاية البيان عن شرح شيخ الاسلام : أكل قليل السقمونيا والبنج مباح
للتداوي ، وما زاد على ذلك إذا كان يقتل أو يذهب العقل حرام ا ه . فهذا صريح فيما قلناه مؤيد لما
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 13
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص١٣