والاذن منهم ، وجد مطلقا لا مقيدا اه ، وظاهره أنه لا فرق عند أبي حنيفة في ضمان الأب في التأديب
والتعليم ، والظاهر أنه رواية أخرى . تأمل . قوله : ( قيل هذا ) أي قول الإمام بعدم ضمان المعلم بالاذن
من الأب ، وفيه أن الخلاف في ضرب التأديب ، والكلام هنا في شرب التعليم ، وهو واجب لا يتقيد
بالسلامة ، ولا خلاف فيه . أفاده ط .
أقول : وفي حاشية الشرف الغزي عن الصغرى : قال أبو سليمان : إذا ضرب ابنه على تعليم القرآن
أو الأدب فمات ضمن عنده لا عند أبي يوسف اه . وقدمنا آنفا عن الخانية مثله ، وعليه يظهر الرجوع
ولا يحتاج إلى الفرق الذي ذكرناه عن الولوالجية ، وتقدم في كتاب الإجارات عند قوله ( وضمن بضربها
وكبحها ) عن غاية البيان أن الأصح رجوعه إلى قولهما ، وكذا نقله البيري عن كفاية المجيب ، فتدبر .
قوله : ( لان تأديبها للولي ) هذا التعليل غير ظاهر ، لان مفاده أن الولي لا يضمن مع أن الأب يضمن
يضرب ابنه تأديبا على ما مر ، والأظهر قول البيري : لأنه لنفع نفسه ، بخلاف تعزير القاضي فإنه لنفع
المضروب اه . وتقدم في باب التعزير ما للزوج ضربها عليه . قوله : ( وهو ) أي ما في المتن مذكور في
الأشباه وغيرها مطلقا ، وقوله : كما قدمناه أي ضمن قوله . وتمامه في الأشباه . وإلا لم يقدمه
صريحا ، والمراد أنه مذكور في الأشباه وغيرها مطلقا عن ذكر الخلاف كما قدمناه في المتن ، فإن عبارة
المتن تفيد أن الزوج يضمن اتفاقا ، وبه صرح ابن ملك وغيره ، وعليه فقوله : ( وفي ديات المجتبى الخ )
كالاستدراك عليه ، تأمل . قوله : ( وتمامه ثمة ) قال فيه : ولو ضرب ابنه الصغير تأديبا إن ضربه حيث لا
يضرب للتأديب ، أو فوق ما يضرب للتأديب فعطب فعليه الدية والكفارة ، وإذا ضربه حيث يضرب
للتأديب ، ومثل ما يضرب فكذلك عند أبي حنيفة ، وقالا : لا شئ عليه ، وقيل : رجع إلى قولهما ،
وعلى هذا التفصيل ، والخلاف الوصي والزوج إذا ضرب اليتيم أو زوجته تأديبا ، وكذا المعلم إذا ضرب
الصبي بإذن الأب أو الوصي لتعليم القرآن أو عمل آخر مثل ما يضرب فيه لا يضمن هو ولا الأب
ولا الوصي بالاجماع . فأبو حنيفة أوجب الدية والكفارة على الأب ، ولم يوجبها على المعلم إذا كان
بإذنه ، وقيل : هذا رجوع من أبي حنيفة إلى قولهما في حق الأب ، ولو ضرب المعلم بدون إذنه فمات
يضمن ، والوالدة إذا ضربت ولدها تأديبا لا شك أنها تضمن على قوله وعلى قولهما اختلاف المشايخ ا
ه . منح . قوله : ( ضرب امرأة فأفضاها ) أي جعل مسلك بولها وحيضها أو حيضها وغائطها واحدا
والوطئ كالضرب كما يأتي ، المراد بها الأجنبية ، أما الزوجة إذا وطئها فأفضاها فلا شئ عليه ، وإن لم
يستمسك بولها عندهما ، وعند أبي يوسف كالأجنبية . واعتمده ابن وهبان بتصريحهم بأن عشرة أشياء
تجب بها الدية كاملة منها سلس البول ، ورده الشرنبلالي بأنه في غير هذه المسألة لنص الإمام محمد ،
على أن لا شئ هنا : أي لأنه بفعل مأذون فيه ، وقد قولهما بما إذا كانت بالغة مختارة مطيقة لوطئه ولم
تمت منه ، فلو صغيرة أو مكرهة أو لا تطيق تلزم ديتها اتفاقا بالموت والافضاء وأطال في ذلك جدا
فراجعه . قوله : ( ففيه ثلث الدية ) لأنها جائفة ط . قوله : ( وإلا فكل الدية ) أي دية المرأة لأنه فوت جنس
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 135
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص١٣٥