تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
( وأن ) المفتوحة على الصحيح إذا كان موضعها موضع الجملة بأن تقدمها علم أو معناه نحو :
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
[ التوبة : 3 ] ( من دون ليت ولعل وكأن ) حيث لا يجوز في المعطوف مع هذه الثلاث إلا النصب تقدم المعطوف أو تأخر لزوال معنى الابتداء معها ، وأجاز الفراء الرفع معها أيضا متقدما ومتأخرا بشرطه السابق وهو خفاء الإعراب ( وخففت إن ) المكسورة ( فقل العمل ) وكثر الإهمال لزوال اختصاصها حينئذ نحو :
وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
[ يس : 32 ] . وجاز إعمالها استصحابا للأصل نحو :
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ
[ هود : 111 ] ( وتلزم اللام إذ ما تهمل ) لتفرق بينها وبين أن النافية ولهذا تسمى اللام الفارقة ، وقد عرفت أنها لا تلزم عند الإعمال لعدم اللبس .
شرح
بذلك نحو : أعجبني أن زيدا قائم وعمرا فيتعين النصب لأنها ليست في موضع الجملة ولذلك جاز دخول لام الابتداء وكسر إن في نحو : علمت إن زيدا لقائم ، وامتنع ذلك في نحو : أعجبني أن زيدا قائم كما قاله الدمامينى نقلا عن ابن الحاجب . قوله : ( أو معناه ) أي دال معناه كأذان في الآية الشريفة أي إعلام . قوله : ( ورسوله ) أي بالرفع وقريء شاذا ورسوله بالنصب عطفا على لفظ اسم إن كما في الفارضى . قوله : ( لزوال معنى الابتداء ) أي معنى الجملة ذات الابتداء لأن الكلام قبل هذه الثلاثة للإخبار عن المسند إليه بالمسند ، وبعدها لتمنى المسند للمسند إليه أو ترجيه له أو تشبيهه به . وقيل : لأن هذه الثلاثة تغير معنى الجملة بنقلها من الخبر إلى الإنشاء فيلزم عليه عطف الخبر على الإنشاء ولكن هذا التعليل لا يتم على القول بجواز عطف الخبر على الإنشاء ولا على أن العطف على الضمير في خبر إن ولهذا قال في متن الجامع : يرفع مطلقا تالي العاطف إن نسق على ضمير الخبر وبعد إن وأن ولكنّ إن قدر مبتدأ إلخ ، وكذا لا يتم على أن العطف على محل الاسم ، هذا وقد لزم مما تقرر أن الكلام مع كأن إنشاء لا خبر وقد يتوقف فيه فتأمل . ثم رأيت صاحب المغنى صرح بأن كأن للأخبار ، ورأيت الدمامينى نقل قولا آخر عن بعضهم أنها لإنشاء التشبيه . قوله : ( بشرطه السابق ) راجع إلى قوله متقدما فقط كما هو صريح قول الهمع وأجازه أي الرفع الفراء في ليت وأختيها بعد الخبر مطلقا وقبله بشرطه المذكور عنه . قوله : ( وخففت إن ) أي بشرط أن لا يكون اسمها ضميرا وأن يكون خبرها صالحا لدخول اللام ويستثنى الخبر المنفى لأنه وإن لم تدخل عليه اللام لا يتوهم معه أن إن نافية نقله يس عن ابن هشام . قوله : ( فقل العمل ) إنما قل هنا وبطل في ما إذا كفت بما على مذهب سيبويه ، مع أن العلة في الموضعين زوال الاختصاص بالأسماء لأن المزيل هناك أقوى لأنه لفظ أجنبي زيد وهو ما بخلافه هنا فإنه نقصان بعض الكلمة ، ومحل ما ذكر إن وليها اسم فإن وليها فعل كما في الأمثلة الآتية وجب الإهمال ولا يدعى الإعمال وإن اسمها ضمير الشأن والجملة الفعلية خبرها . قاله زكريا . قوله : ( نحو وإن كل لما إلخ ) أي على قراءة تخفيف الميم ، أما على قراءة التشديد فلا شاهد فيه لأن إن عليها نافية ولما بمعنى إلا . وإعرابه على التخفيف كل مبتدأ واللام لام الابتداء وما زائدة وجميع خبر ومحضرون نعته وجمع على المعنى ولدينا متعلق به أو جميع مبتدأ ثان ومحضرون خبره والجملة خبر الأول ، وهذا أولى لما يلزم على الأول من دخول لام الابتداء على خبر المبتدأ ، والمسوغ للابتداء بجميع العموم أو الإضافة تقديرا ، والرابط على جعل جميع مبتدأ ثانيا إعادة