يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ
[ القلم : 51 ]
وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
[ الشعراء : 186 ] وأكثر منه كونه ماضيا نحو :
وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً
[ البقرة : 143 ]
إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ
[ الصافات : 56 ]
وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ
[ الأعراف : 102 ] ومن النادر قوله :
« 278 » - شلت يمينك إن قتلت لمسلما
ولا يقاس عليه ، نحو : إن قام لأنا وإن قعد لزيد خلافا للأخفش والكوفيين ، وأندر منه ( شرح 2 ) ( 278 ) - قالته عاتكة بنت زيد العدوية ابنة عم عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، كانت من المهاجرات . وهو من قصيدة من الكامل ترثى بها الزبير بن العوام رضى اللّه عنه . والخطاب لعمرو بن جرموز قاتل الزبير . قوله : ( شلت ) بفتح الشين أخباره ومعناه الدعاء . وفي العباب يقال شلت يمينه تشل . وشلت على ما لم يسم فاعله لغة رديئة . والشاهد في قوله إن قتلت لمسلما حيث ولى إن فعلا وليس هو من نواسخ الابتداء ، وذلك أن إن المخففة إذا وليها فعل لم يكن في الغالب إلا من نواسخ الابتداء ، وإذا كان من غيره يكون شاذا فلا يقاس عليه ، فلا يقال : إن قام زيد خلافا للأخفش وحلت عليك أي وجبت . ( / شرح 2 )
شرح
كما رأيت أو مستترا نحو : زيد إن ضرب لعمرا . قوله : ( وأكثر منه ) أي من كون مدخولها مضارعا المفهوم من الأمثلة أو من نحو : وإن يكاد إلخ . والحاصل : أن الأقسام أربعة كثير وأكثر ويقاس عليهما اتفاقا ، ونادر وفي القياس عليه خلاف ، وأندر ولا يقاس عليه اتفاقا . وسبب ذلك أن إن المشددة مختصة بالمبتدأ والخبر فلما ضعفت بالتخفيف وزال اختصاصها بهما عوضوها كثرة الدخول على فعل يختص بهما وهو الناسخ مراعاة لحقها الأصلي في الجملة وكان الماضي أكثر لشبهها بعض الماضي كقيل في عدد الحروف والهيئة والبناء على الفتح ولما انتفى في الثالث اختصاص مدخولها بالمبتدأ والخبر كان نادرا ، ولما انتفى الاختصاص والشبه في الأخير كان أندر .
قوله : ( شلت ) بفتح الشين من باب فرح والضم لغة رديئة : قوله : ( خلافا للأخفش والكوفيين ) تبع في هذا العز والتوضيح والتسهيل ، والذي في الهمع والمغنى أن الكوفيين لا يجيزون تخفيف إن المكسورة ويؤوّلون ما ورد مما يوهم ذلك بأن إن نافية واللام إيجابية بمعنى إلا ولذلك رد عليهم بقوله تعالى :وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ[ هود : 111 ] في قراءة من خفف إن ولما وإن أجيب عنهم بأن لهم أن يجعلوا نصب كلا بأرى محذوفا واللام بمعنى إلا كما هو رأيهم في مثلها وما مزيدة للفصل بين اللامين أو موصولة أو نكرة على ما مر ، ويمكن الاعتذار بأن ذكر الكوفيين مع الأخفش نظرا إلى موافقتهم له صورة لقياسهم أيضا على إن قتلت لمسلما وإن كان قياسهم عليه على وجه أن إن نافية واللام بمعنى إلا ، وقياس الأخفش عليه على وجه أن إن مخففة واللام لام الابتداء فمراد الشارح خلافا لمن ذكروا في مطلق القياس على إن قتلت لمسلما . قوله : ( الذي هو ضمير الشأن ) أي فقط عند ابن الحاجب وهو أو
هامش
( 278 ) - البيت من الكامل وهو لعاتكة بنت زيد العدوية في الأغانى 18 / 211 وخزانة الأدب 10 / 373 ، 374 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 71 ، والمقاصد النحوية 2 / 278 ، وجاء في العقد الفريد لأسماء بنت أبي بكر 3 / 377 ، وبلا نسبة في الأزهية ص 49 ، والإنصاف 2 / 641 ، وأوضح المسالك 1 / 368 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 548 ، 550 . واللامات ص 116 ، وهمع الهوامع 1 / 142 . والبيت جاء بلفظ « هبلتك أمك » بدلا من « شلت يمينك » .