وقال :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
« 1 » .
فإذا استطاع الإنسان أن يقف على الطريق الذي يوصله إلى الهدف الذي خلق من أجله فهو المهتدي ، وإلّا كان من الضالّين ، قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 2 » .
قال الراغب في المفردات :
« الضلال : العدول عن الطريق المستقيم ، ويضادّه الهداية ، قال تعالى :
فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها
ويقال الضلال لكلّ عدول عن المنهج عمداً كان أو سهواً ، يسيراً كان أو
كثيراً » « 3 » .
إذن « فالضلال والاهتداء وهما معنيان متقابلان إنّما يتحقّقان في سلوك الطريق لا غير ، فالملازم لمتن الطريق ينتهي إلى ما ينتهي إليه الطريق ، وهو الغاية المطلوبة التي يقصدها الإنسان السالك في سلوكه . أمّا إذا استهان بذلك وخرج عن مستوى الطريق ، فهو الضلال الذي تفوت به الغاية المقصودة . فالآية تقدّر للإنسان طريقاً يسلكه ومقصداً يقصده ، غير أنّه ربّما لزم الطريق فاهتدى إليه ، أو فسق عنه فضلّ » « 4 » .
هامش
( 1 ) الكهف : 29 .
( 2 ) المائدة : 105 .
( 3 ) المفردات في غريب القرآن ، الراغب الإصفهاني ، ص 297 ، مادّة « ضلّ » .
( 4 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 6 ص 162 .