E / في الجود وعزة النفس
روى ابن عساكر في تاريخه : إنه ( عليه السلام ) كان يحمل إليه المال من البصرة وغيرها فلا يقوم
من مكانه حتى يفرقه على الفقراء بكامله .
ولقد اشتهر النقل عنه ( عليه السلام ) أنه كان يكرم الضيف ويمنح الطالب ويصل الرحم وينيل
الفقير ويسعف السائل ويكسو العاري ويشبع الجائع ويعطي الغارم ويشفق على اليتيم
ويعين ذا الحاجة ، وقل أن وصله مال إلا وفرقه . . ونرى في الجانب الآخر ما روي من أن
معاوية لما قدم مكة وصله بمال كثير وثياب وافرة وكسوات وافية فرد الجميع عليه ولم
يقبله منه . فهذا يعني أن الكريم في العطاء هو الكريم في النفس أولا . وأن للكرم في
الاسلام شروط ، ومنه أن لا يرتبط بالحاكم الجائر .
يقول المحدث الجليل الشيخ القمي ( رحمهم الله ) معلقا على هذه الرواية :
وهذه سجية الجواد ، وشنشنة الكريم ، وسمة ذي السماحة ، وصفة من حوى مكارم
الأخلاق ، فأفعاله شاهدة له بصفة الكرم ، ناطقة بأنه متصف بمحاسن الشيم ، وينبغي أن
يعلم أن الكرم الذي الجود من أنواعه كامل في أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثابت لهم ، محقق فيهم ،
ولا يعدوهم ولا يفارقهم ، بل هو لهم على الحقيقة وفي غيرهم كالمجاز . ولهذا لم ينسب
الشح إلى أحد من بني هاشم ولا نقل عنهم ، لأنهم يجارون الغيوث سماحة ويبارون
الليوث حماسة .
وهذه الأخلاق الكريمة اتخذوها شريعة ، وجعلوها إلى بلوغ غايات الشرف ذريعة ،
لشرف فروعهم وكرم أصولهم ، فهم مقتدى الأمة ، ورؤوس هذه الملة ، وسروات الناس ،
وسادات العرب ، وخلاصة بني آدم ، وملوك الدنيا ، والهداة إلى الآخرة ، وحجج الله على
عباده ، وامناؤه في بلاده ، فلابد أن تكون علامات الخير فيهم ظاهرة وسمات الجلال بادية
باهرة .
وكيف لا يجود بالمال من يجود بنفسه النفيسة في موطن النزال ، وكيف لا يسمح
بالعاجل من همه بالآجل . ولا ريب عند العقلاء أن من جاد بنفسه في القتال فهو بالمال
أجود ، ومن زهد في الحياة المحبوبة فهو في الحطام الفاني أزهد .
من أخلاق الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 67
مساهمون: عبد العظيم المهتدي البحراني
ص٦٧