وحمل عليه الحصين إذ أخذته العزة بالإثم ، فسارع إليه حبيب فضرب وجه فرسه
بالسيف ، فشبت به الفرس فسقط عنها ، وبادر إليه أصحابه فاستنقذوه واستمر القتال ،
وقبل أن يؤدي الإمام الصلاة قتل جماعة من حماة أصحابه ثم بعد ذلك أدى الفريضة ( 1 ) .
هكذا كان أصحاب الإمام ( عليه السلام ) قد أخذوا من إمامهم حب الصلاة والأدب والمنطق
والعزة والشجاعة وكذلك كان الحسين ( عليه السلام ) يتعامل معهم ، لأن الأخلاق تبادل قيم فيها
رضي الله سبحانه .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - إستمع إلى كلام الصديق وليكن في جوابك تشجيعا له ودفعا إلى الخير .
2 - إن الباطل يستفزه الحق ويدمغه ، أما الحق فلا يهتز أبدا .
3 - الصلاة عمود الدين لن تسقط في كل الأحوال ، ولكنها تخفف لتصل إلى حد
الواجبات منها كما في حال الحرب أو الزلزال أو الخوف من شئ خطير .
E / في البشارة والوفاء والشكر
قام الحسين ( عليه السلام ) إلى الصلاة يوم العاشر من المحرم ، فوقف أمامه سعيد بن عبد الله
يحفظه ، فاستقبل السهام بجسمه ، حتى إذا أثخن بالجراح سقط إلى الأرض وهو يقول :
اللهم العنهم لعن عاد وثمود ، وأبلغ نبيك مني السلام ، وأبلغه ما لقيت من ألم الجراح ،
فإني أردت بذلك ثوابك في نصرة ذرية نبيك ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) .
والتفت إلى الحسين قائلا : أوفيت يا ابن رسول الله ؟
قال : " نعم ، أنت أمامي في الجنة " ( 3 ) . وقضى نحبه ( 4 ) .
إن قراءة هذه الكلمات العاجزة عن تصوير عظمة هذا الموقف الأخلاقي العجيب
لواحد من أصحاب الحسين الأوفياء عملية سهلة ، لأن الحروف تخرج من مخارج الألفاظ
هامش
1 - حياة الإمام الحسين ( عليه السلام ) / ج 3 ص 218 بتصرف .
2 - مقتل العوالم / للشيخ عبد الله البحراني : ص 88 .
3 - ذخيرة الدارين : 178 .
4 - وتأتي في عنوان الوفاء أن هذه القصة وردت في عمرو بن قرضة الأنصاري .