عنه إلى راحة العيش والاستقرار إن أرادوا الدعة في الحياة ، وتعني هذه الأخلاقية ان
الهدف عند الحسين لم يكن تحصيل الدنيا ، فلو كان هذا لكان يزج الناس في طريقه مهما
كلف الثمن .
قال القندوزي : انه ( عليه السلام ) قال : " أيها الناس فمن كان منكم يصبر على حد السيف وطعن
الأسنة فليقم معنا وإلا فلينصرف عنا " . ( 1 )
* الدروس المستفادة هنا :
1 - لابد من قول الحقيقة ، فذلك من علامات الإخلاص لله والصدق مع الناس والأمانة
مع القيم .
2 - بيان الحقائق دليل الزهد في الدنيا ، والزاهدون لا يتقنون الدجل ولا يمارسون
النفاق ، لأنهم لا يخافون خسارة المصالح بعد إبرام عقود تجارتهم مع الله .
3 - للموقع في العمل أثر كبير ، فالجدير اختياره بدقة .
E / في الأمانة وإعلان الحقيقة
وأقام موكب العترة الطاهرة في كربلاء يوم الخميس المصادف للثاني من المحرم سنة
( 61 ه ) وقد خيم الرعب على أهل البيت ، وأيقنوا بنزول الرزء القاصم ، وعلم الإمام ( عليه السلام )
مغبة الأمر ، وتجلت له الخطوب المفزعة والأحداث الرهيبة التي سيعانيها على صعيد
كربلاء يقول المؤرخون : انه جمع أهل بيته وأصحابه فألقى عليهم نظرة حنان وعطف وأيقن
انهم عن قريب سوف تنقطع أوصالهم ، فأغرق في البكاء . ورفع يديه بالدعاء يناجي ربه ،
ويشكو إليه ما ألم به من عظيم الرزايا والخطوب قائلا :
" اللهم انا عترة نبيك محمد ( صلى الله عليه وآله ) قد أخرجنا وطردنا وازعجنا عن حرم جدنا ، وتعدت
بنو أمية علينا ، اللهم فخذ لنا بحقنا وانصرنا على القوم الظالمين " .
هذا موقف مظلوم لن يركن إلى الظالم ، فليس هو موقف متورط ضيع الطريق ، وتدلك
على هذه الحقيقة شخصية الحسين الفذة الباهرة ، وتدلك أيضا بقية موقفه الرسالي ، حيث
هامش
1 - ينابيع المودة : 406 .