2 - إمنح كامل القرار لمن يمنحك ولائه ، وسوف لا يختار إلا ما يقتضيه ولاؤه .
3 - كن واضحا مع الذين معك ، وامنحهم حرية القرار .
E / في الإخلاص ومقتضاه
إن من مكارم الأخلاق عند الحسين ( عليه السلام ) الإخلاص والصدق والأمانة ، ومقتضاه أن
يكون الإنسان المتخلق به صريحا مع أنصاره ، ينبؤهم عن المخاطر ولا يخفي عنهم شيئا
بذريعة الاهتمام الأولى بالهدف المتوخى من الجمع .
وفي هذا ذكر المؤرخون أن القافلة الحسينية لما وصلت إلى أرض كربلاء وذلك يوم
الأربعاء ، فوقف فرس الحسين ( عليه السلام ) من تحته ، فنزل عنها وركب أخرى فلم ينبعث من
تحته خطوة واحدة يمينا وشمالا ، ولم يزل يركب فرسا بعد فرس حتى ركب سبعة أفراس
وهن على هذا الحال فلما رأى الامام ذلك الأمر الغريب ، قال : يا قومي ما يقال لهذا
الأرض ؟
قالوا : أرض الغاضرية .
قال : فهل لها اسم غير هذا ؟
قالوا : تسمى نينوى .
قال : هل لها اسم غير هذا
قالوا : تسمى بشاطي الفرات .
قال : هل لها اسم غير هذا .
قالوا : تسمى كربلاء .
فتنفس الصعداء وقال : " ارض كرب وبلاء ، ثم قال : قفوا ولا ترحلوا ، فهاهنا والله مناخ
ركابنا ، وهاهنا والله سفك دمائنا ، وهاهنا والله هتك حريمنا ، وهاهنا والله قتل رجالنا ، وهاهنا
والله ذبح أطفالنا ، وهاهنا والله تزار قبورنا ، وبهذه التربة وعدني جدي رسول الله ولا خلف
لقوله " . ( 1 )
هكذا صارح الحسين ( عليه السلام ) من معه ، وأعاد صراحته عند كل مناسبة طالبا منهم أن يذهبوا
هامش
1 - الدمعة الساكبة 4 : 256 ، ناسخ التواريخ 2 : 168 ، ذريعة النجاة : 67 .