يكون أبدا إن شاء الله تعالى .
وما كان مثل ابن الحر وهو الذي اقترف الكثير من الجرائم ان يوفق إلى نصرة الإمام
ويفوز بالشهادة بين يديه . وقد ندم كأشد ما يكون الندم على ما فرط في أمر نفسه من ترك
نصرة ريحانة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأخذت تعاوده خلجات حادة من وخز الضمير ، ونظم ذوب
حشاه بأبيات ، منها :
فيالك حسرة ما دمت حيا * تردد بين صدري والتراقي
غداة يقول لي بالقصر قولا * أتتركنا وتزمع بالفراق
حسين يطلب بذل نصري * على أهل العداوة والشقاق
فلو فلق التلهف قلب حر * لهم اليوم قلبي بانفلاق
ولو واسيته يوما بنفسي * لنلت كرامة يوم التلاق ( 1 )
وكثير أولئك الذين تفوتهم فرص الالتحاق بركب الخالدين على بروج مشيدة
بالأخلاق الكريمة . وكان هذا الرجل - عبيد الله - واحدا ممن فوت على نفسه الفرصة
الذهبية تلك ، ولن ينفعه الندم ، ولكن الآخرين ممن يقرؤن حاله اليوم - وأنت أحدهم
طبعا - إنما تنفعهم هذه القراءة إن عقبت بقرار معاكس لقرار النادمين . والآن فأنت مع أي
الجبهتين تريد أن تكون ؟ الخالدين أم النادمين ؟
* الدروس المستفادة هنا :
1 - تعن الذهاب إلى من تريد هدايته ، فإن هذا التواضع منك يسمو بك إما إلى تحقيق
هدفك حاضرا أو على المدى البعيد .
2 - إزهد فيما بيد الآخرين واستغن عنهم تبقى كبيرا في أعينهم ولو مستقبلا .
3 - بين أدلتك لمن تريد هدايته ، ثم دعه يختار طريقه ويتحمل مسؤولية اختياره .
E / في أخلاقية الموعظة والدعوة
انتهت قافلة الإمام ( عليه السلام ) إلى منطقة " زرود " فأقام فيها بعض الوقت وقد نزل بالقرب منه
هامش
1 - حياة الإمام الحسين ( عليه السلام ) / ج 3 ص 363 .