3 - العنف بمقدار الحاجة جائز إذا لزم .
4 - السلم هو الهدف الأول دائما ولكن لا على حساب إلغاء الحق .
E / في التشاور وتبادل الرأي
فزع محمد بن الحنفية إلى الحسين ، فجاء يتعثر في خطاه ، وهو لا يبصر طريقه من
شدة الحزن والأسى ، ولما استقر به المجلس أقبل على الحسين قال له بنبرات مشفوعة
بالإخلاص والحنو عليه :
" يا أخي فدتك نفسي ، أنت أحب الناس إلي ، وأعزهم علي ، ولست والله أدخر
النصيحة لأحد من الخلق ، وليس أحد أحق بها منك فإنك كنفسي وروحي ، وكبير أهل
بيتي ، ومن عليه اعتمادي ، وطاعته في عنقي لأن الله تبارك وتعالى قد شرفك وجعلك من
سادات أهل الجنة واني أريد أن أشير عليك برأيي فاقبله مني . . " .
لقد عبر محمد بهذا الحديث الرقيق عن عواطفه الفياضة المترعة بالولاء والإكبار
لأخيه - الحسين - وأقبل عليه الإمام الحسين فاسحا أمامه جو النصيحة بكل إخلاص
وإصغاء . فقال له محمد بن حنفية :
" أشير عليك أن تتنح ببيعتك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت ، ثم ابعث
برسلك إلى الناس ، فان بايعوك حمدت الله على ذلك وان اجتمعوا على غيرك لم ينقص
الله بذلك دينك ولا عقلك ولم تذهب مروءتك ولا فضلك ، واني أخاف عليك أن تدخل
مصرا من هذه الأمصار فيختلف الناس بينهم فطائفة معك وأخرى عليك ، فيقتتلون
فتكون لأول الأسنة غرضا ، فإذا خير هذه الأمة كلها نفسا وأبا واما أضيعها دما وأذلها أهلا " .
وبادر الإمام الحسين فقال له : " أين أذهب ؟ " .
فقال محمد بن حنفية : " تنزل مكة فإن اطمأنت بك الدار ، وإلا لحقت بالرمال ، وشعب
الجبال ، وخرجت من بلد إلى آخر حتى ننظر ما يصير إليه أمر الناس ، فإنك أصوب ما
تكون رأيا وأحزمهم عملا ، حتى تستقبل الأمور استقبالا ولا تكون الأمور أبدا أشكل
عليك منها حتى تستدبرها استدبارا " .
لم يقتنع الإمام بهذا الاقتراح طبعا . . .
من أخلاق الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 158
مساهمون: عبد العظيم المهتدي البحراني
ص١٥٨