الذي منع جنازة الإمام الحسن أن تدفن بجوار جده ، وهو الذي أشار على الوليد بقتل
الإمام الحسين إن امتنع من البيعة ليزيد ، وهو الذي سبق أن أظهر السرور والفرح بمقتل
الإمام علي ( عليه السلام ) .
وحسب مروان أنه من تلك الشجرة التي لم تثمر إلا الخبيث الدنس وما يضر
الناس ( 1 ) . وحسب الحسن والحسين وأبوهما علي أنهم من شجرة أهل بيت الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
ونتذكر هنا كلمة للحسين ( عليه السلام ) : " إياك وما تعتذر منه ، فإن المؤمن لا يسئ
ولا يعتذر ، والمنافق كل يوم يسئ ويعتذر " ( 2 ) .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - إصدار العفو فضيلة رفيعة .
2 - التوسط في ذلك فضيلة أخرى .
3 - لا علاقة بين العفو عن المجرم والعلم بعدم ارتداعه عن الجريمة مرة أخرى .
4 - كلما استطعت أن تسجل على خصمك موقفا أخلاقيا لا تتردد في تنفيذه .
E / في التسامح والإحسان والتآخي
مرض أسامة بن زيد مرضه الذي توفي فيه ، فدخل عليه الإمام الحسين ( عليه السلام ) عائدا ، فلما
استقر به المجلس قال أسامة : وا غماه .
فقال له الحسين : ما غمك ؟
قال أسامة : ديني وهو ستون ألفا .
فقال له الحسين : هو علي .
قال أسامة : أخشى أن أموت قبل أن يقضى .
فقال له الحسين : لن تموت حتى أقضيها عنك .
وبادر الإمام ( عليه السلام ) فقضاها عنه قبل موته ، وقد غض طرفه عن أسامة ، إذ كان من
هامش
1 - حياة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ج 1 ص 126 .
2 - تحف العقول : 177 ، بحار الأنوار 78 : 120 حديث 16 ، أعيان الشيعة 1 : 620 .