وسارع العبد يكمل الآية : * ( والعافين عن الناس ) * .
فقال الإمام ( عليه السلام ) : " قد عفوت عنك . . . "
وتقدم العبد يطلب المزيد من إحسان الحسين ( عليه السلام ) بتلاوة البقية من الآية : * ( والله يحب
المحسنين ) * .
فقال الإمام ( عليه السلام ) : " أنت حر لوجه الله . . . "
ثم أمر له بجائزة سنية تغنيه عن الحاجة ومسألة الناس ( 1 ) .
بالله عليك ، قل لي هل طبقت هذه الآية في حياتك ولو مرة واحدة ؟ إن طبقتها فهنيئا
لك ، وبشرى لك في الاستمرار ، وإن لم تطبقها حتى الآن ، قرر والله معك .
هكذا كان الحسين ( عليه السلام ) عظيما في حلمه وعفوه وكرمه وسمو تطبيقاته الأخلاقية
المستقاة من هدى القرآن .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - لابد من التسليم أمام القرآن الكريم ، والطاعة لتعليماته القويمة .
2 - لابد من إعطاء دروس في بناء الحياة الكريمة ، وهي مقدمة على العطاء المالي .
3 - العالم أولى بتطبيق علومه بالقرآن الكريم .
E / في الإحسان والعطف على المساكين
إجتاز الإمام الحسين ( عليه السلام ) على مساكين يأكلون فدعوه إلى الغذاء ، فنزل عن راحلته ،
وتغذى معهم ، ثم قال لهم : " قد أجبتكم فأجيبوني " ، فلبوا كلامه وجاؤا معه إلى منزله ،
فقال ( عليه السلام ) لزوجه الرباب : " أخرجي ما كنت تدخرين " فأخرجت ما عندها من نقود فناولها
لهم ( 2 ) .
ومرة أخرى ، كان الإمام الحسين ( عليه السلام ) قد مر على فقراء يأكلون كسرا من أموال الصدقة ،
فسلم عليهم فدعوه إلى طعامهم ، فجلس معهم ، وقال : " لولا أنه صدقة لأكلت معكم " ،
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ج 1 ص 124 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر ج 13 ص 54 .