قال ( عليه السلام ) : " وأين يقع هذا من عطائه " - يعني تعليمه القرآن لولدي - وأنشد الحسين ( عليه السلام )
يقول :
إذا جادت الدنيا عليك فجد بها * على الناس طرا قبل أن تتفلت
فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت * ولا البخل يبقيها إذا ما تولت ( 1 )
الحسين ( عليه السلام ) ، ذلك الجود كله ، قد رسم لنا أخلاق التعامل مع المعلمين القرآنيين ،
احتراما لهم وللقرآن العظيم .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - للعلم النافع والعالم الرباني مكانة عالية .
2 - لا يذهب هباءا كل مال يصرفه الوالدان في تربية أبنائهما القرآنية .
3 - لابد عند البذل في التربية الصحيحة أن ينظر المربي بنظرة مستقبلية بعيدة .
4 - لا قيمة للمال أمام تعلم العلوم القرآنية .
E / في التطبيق الأخلاقي
العبيد في جوار الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا في مدرسة إسلامية متكاملة الدروس ، يحتضنهم
مدرسوها الطاهرون ( عليهم السلام ) ليربوهم ثم يعتقوهم ليغدوا أحرارا في المجتمع يتحركون مع
المضامين الأخلاقية المجيدة ، لذلك كان العبد في بيت الإمام ( عليه السلام ) ملزم بتعاليم مولاه
الإسلامية . بهذه المناسبة حكي أنه ذات مرة اتبع أحد العبيد هواه فجنى ما يوجب التأديب ،
فأمر ( عليه السلام ) بتأديبه ، فانبرى العبد يعتمد مخزونه التربوي وبصوت واثق من استجابة المولى
فقال قبل نزول العقاب التأديبي :
يا مولاي ، إن الله تعالى يقول : * ( الكاظمين الغيظ ) * .
فقال الإمام وبسماته الفياضة منتشرة على وجهه الرحيم : " خلوا عنه ، فقد كظمت
غيظي . . . "
هامش
1 - المناقب 4 : 66 ، بحار الأنوار 44 : 191 ، العوالم 17 : 64 ، أعيان الشيعة 1 : 579 ، ديوان الحسين بن علي
عليه السلام : 122 وفيه الأشعار فقط .