الهامة في الأخلاق التي ندعو إليها ، أن تقول الحق في ثوبه الأخلاقي الحق .
فذات مرة قال عنده ( عليه السلام ) رجل : إن المعروف إذا أسدي إلى غير أهله ضاع . فقال
الحسين ( عليه السلام ) : " ليس كذلك ولكن تكون الصنيعة مثل وابل المطر تصيب البر والفاجر " . ( 1 )
هذه من أخلاق الله تعالى ، أما ترى كيف يرزق عباده جميعا دون النظر إلى إيمانهم به أو
عدمه . فالأخلاق الإلهية تقضي بالمعروف إلى كل مستحق له . فكم من معروف أسدي إلى
غير أهله فجعله من أهله واهتدى . ثم لا ننسى إن الله لا يضيع أجر المحسنين . ؟
* الدروس المستفادة هنا :
1 - لا مجاملة على حساب إبداء الحقيقة وبيان الصحيح في الأمور الهامة .
2 - لابد من احتواء جميع الناس وإرادة الخير لهم دون التمييز القومي والعنصري
والفئوي إلا إذا كانت الإمكانات محدودة أو خاصة بهم شرعا ، حيث تجب رعاية
الأولويات .
E / في النهي عن الغيبة
الغيبة من أخطر ما يفتت الجموع ويمزق القلوب وتجعل أصحابها في مجابهات
ونحول . ومثل هذا المجتمع لن تصمد فيه الفضائل الأخلاقية لأنها تقوم على أساس الود
والمحبة بين الناس ، والغيبة تفسد الود وتكشف عن وجود الحقد والضغينة . ولذا
حرمهما الاسلام ، وما كان قادته الأبرار يهادنون من تصدر منهم الغيبة ، فهذا إمامنا
الحسين ( عليه السلام ) نجده يقول لرجل اغتاب عنده رجلا : " يا هذا كف عن الغيبة فإنها إدام كلاب
النار " . ( 2 )
ومن العجيب إن أكثر الناس يزاحمون الكلاب في أكل إدامها وهم لا يبالون ؟ !
نستجير بالله منهم ومنها ومن النار الكبرى التي لا يموت فيها المعذب ولا يحيى .
هامش
1 - تحف العقول : 175 ، بحار الأنوار 78 : 117 حديث 3 ، مستدرك الوسائل 12 : 348 حديث 14256 ،
أعيان الشيعة 1 : 620 .
2 - تحف العقول : 175 ، بحار الأنوار 78 : 117 حديث 2 ، أعيان الشيعة 1 : 620 .