المروة فإنه يستحيى لمروته ، وأما ذو الحسب فيعلم أنك لم تكرم وجهك أن تبذله له في
حاجتك فهو يصون وجهك أن يردك بغير قضاء حاجتك " . ( 1 )
من هذه المفردة اللامعة في أخلاق الحسين ( عليه السلام ) تعالوا نستلهم الكرم بشروطه
الأخلاقية ، إذ قليل أولئك الأسخياء والكرماء الذين يراعون الدقة في التعامل مع نفسية
وشعور المتورطين في الحياة ، فيخسرون أنفسهم عظيم الأجر الذي أعده الله للمحسنين
الذين لا يتبعون إحسانهم بالمن والأذى .
ومن كلام الحسين ( عليه السلام ) قاله لرجل يعلمه العفة في الطلب : " يا هذا لا تجاهد في الرزق
جهاد المغالب ، ولا تتكل على القدر إتكال مستسلم ، فإن ابتغاء الرزق من السنة ،
والإجمال في الطلب من العفة ، وليست العفة بمانعة رزقا ، ولا الحرص بجالب فضلا ،
وإن الرزق مقسوم ، والأجل محتوم ، واستعمال الحرص طالب المأثم " ( 2 ) .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - قيمة الإنسان رفيعة عند الله الذي فضله وكرمه ، فلا يجوز له بسبب العوز والحاجة
أن يذل نفسه ويبيع كرامته .
2 - على العلماء والمتصدين في أمور الناس أن يحافظوا على كرامة الأشخاص .
3 - لابد من عطاء يبني للفرد كيانه لكي لا يحتاج مرة أخرى ، ويتكفل بيت مال
المسلمين بهذه المهمة بعد التحقيق في الأمر مع رعاية صون الوجه وحفظ كرامة الفرد .
E / في العطاء الواعي
عن أبي عبد الله - الإمام الصادق - ( عليه السلام ) قال : " جاء رجل إلى الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وهما
جالسان على الصفا - جبل الصفا والمروة في مكة - فسألهما - حاجة مالية - فقالا : " إن
الصدقة لا تحل إلا في دين موجع ، أو غرم مفظع ، أو فقر مدقع ، ففيك شئ من هذا ؟ "
قال : نعم ، فأعطياه ، وقد كان الرجل سأل عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر
هامش
1 - تحف العقول : 176 ، أعيان الشيعة 1 : 580 ، بحار الأنوار 78 : 118 حديث 12 .
2 - أعلام الدين : 428 ، بحار الأنوار 103 : 27 حديث 41 و 42 ، مستدرك الوسائل 13 : 35 حديث 14670 .