فلما اشتد الحرب أقدم فرسه حتى قتل - رحمة الله عليه - وأتبعه رجل من أصحاب أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) فوجده صريعا ، ووجد دابته ووجد سيفه في ذراعه ، فلما انقضت الحرب
أتي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بدابته وسلاحه وصلى عليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : هذا والله
السعيد حقا ، فترحموا على أخيكم " . ( 1 )
لقد روى الإمام الحسين ( عليه السلام ) في هذه الخاطرة الجميلة عن أبيه الإمام علي ( عليه السلام ) أحسن
الحديث وأكمله في الأخلاق الروحية والأخلاق السلوكية والنموذج العملي في التأسي
والتطبيق . فلم نتردد في الاقتداء ؟ أبدا لا يتردد فيه محبو الأخلاق والفضيلة والسعادة .
اللهم وفقنا أن نكون مثل ذلك السعيد في رياض السعداء .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - على العالم أن يعلم ويعطي من علمه زكاة وتزكية .
2 - إن حديث الأخلاق المعنوية والعملية من أحلى أحاديث الروح والحياة ، فلماذا
يعوضه بعض الخطباء بأحاديث لا نفع كبير وراءها أو أحاديث ضررها أكبر من نفعها .
3 - لابد في نقل الأخبار والخواطر من الدقة والوضوح والأمانة .
E / في صون ماء الوجه
قال الحراني : وجاءه رجل من الأنصار يريد أن يسأله حاجة ، فقال ( عليه السلام ) : " يا أخا
الأنصار صن وجهك عن بذلة المسألة ، وارفع حاجتك في رقعة ، فإني آت فيها ما سارك
إن شاء الله " .
فكتب الرجل : يا أبا عبد الله إن لفلان علي خمسمأة دينار ، وقد ألح بي ، فكلمه ينظرني
إلى ميسرة .
فلما قرأ الحسين ( عليه السلام ) الرقعة دخل إلى منزله فأخرج صرة فيها ألف دينار وقال ( عليه السلام ) له :
" أما خمسمائة فاقض بها دينك ، وأما خمسمائة فاستعن بها على دهرك ، ولا ترفع حاجتك
إلا إلى أحد ثلاثة : إلى ذي دين ، أو مروة ، أو حسب ، فأما ذو الدين فيصون دينه ، وأما ذو
هامش
1 - من لا يحضره الفقيه 4 : 381 حديث 5833 .