ومن ناحية أخرى أراد الإمام ( عليه السلام ) أن يسجل موقفه الأخلاقي للحاضرين ولمن يقرؤه
فيما بعد ، بأن أخلاق المتقين هي رعاية الحدود الشرعية وعدم الانطلاق في العقوبات من
منطلق التشفي والانتقام والرغبة الذاتية .
ولعل الأهم في هذا الموقف الحسيني العادل هو أن يسجل على الرجل فضلا ومكرمة
قد يتذكرها بعد سنوات في كربلاء !
أو تدري من كان هذا الرجل وما هو اسمه ؟
اسمه ( جمال ) وقد حضر في جيش عمر بن سعد لمحاربة الحسين ( عليه السلام ) ، وفي ليلة
الحادي عشر بعد مجزرة يوم عاشوراء جلس عند الجسم المقطع للحسين ( عليه السلام ) المحزوز
الرأس ، فقطع يده وقيل إصبعه ليسرق خاتم أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) .
أنظر أيها المسلم : إن الضمير ليحتار ، وإن الفكر لا يجد تفسيرا للدناءة التي كان عليها
هذا الرجل وأمثاله الفسقة اللقطاء . ومنها اكتشف أمثاله السفلة من أولاد الزنا ولقطاء
المجتمع وحثالاته الذين حشدهم يزيد اللعين في حرب الحسين ابن بنت سيد
المرسلين ( صلى الله عليه وآله ) . ومن هذه القضية إقرأ ما وراء السطور كلها !
* الدروس المستفادة هنا :
1 - خذ حدودك الشرعية مع خصمك اللدود حتى وإن كنت عالما بجريمته القادمة ،
ذلك لأن شريعتك وأخلاقك الاسلامية تقضيان بعدم العقوبة قبل فعل الجريمة .
2 - إن العدل في التعامل مع الصديق والعدو يجعل صاحبه عظيما في التأريخ .
E / في الإرشاد وقضاء الحاجات
عن ابن عباس : أن أعرابيا قال للحسين ( عليه السلام ) : يا ابن رسول الله فقدت ناقتي ولم يكن
عندي غيرها ، وكان أبوك يرشد الضالة ، ويبلغ المفقود إلى صاحبه .
فقال له الحسين ( عليه السلام ) : " اذهب إلى الموضع الفلاني تجد ناقتك واقفة وفي مواجهها
ذئب أسود " .
قال : فتوجه الأعرابي إلى الموضع ثم رجع فقال للحسين ( عليه السلام ) يا بن رسول الله وجدت
من أخلاق الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 102
مساهمون: عبد العظيم المهتدي البحراني
ص١٠٢