المسلم الشيعي في إمامة ظهورا لا مجاملة فيه . وهكذا ترى الحسين ( عليه السلام ) في هذا الموقف
ساعيا لقضاء حوائج الآخرين ، وأمينا في تنفيذ الوصية .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - السعي في قضاء الحوائج من المهام الأخلاقية الرفيعة .
2 - إن الأخلاق الكريمة تزرع في نفوس الآخرين صفة الخير والتعامل الحسن .
E / في العدل والورع
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إن امرأة كانت تطوف وخلفها رجل ، فأخرجت ذراعها ،
فمال بيده حتى وضعها على ذراعها ، فأثبت الله يده في ذراعها حتى قطع الطواف ،
وأرسل إلى الأمير ، واجتمع الناس وأرسل إلى الفقهاء ، فجعلوا يقولون اقطع يده ،
فهو الذي جنى الجناية ، فقال : هاهنا أحد من ولد محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ .
فقالوا : نعم الحسين بن علي ( عليهما السلام ) قدم الليلة ، فأرسل إليه فدعاه . فقال : انظر ما لقيا
ذان - أي ماذا لقي هذا وهذه - .
فاستقبل القبلة ورفع يديه فمكث طويلا يدعو ، ثم جاء إليها حتى خلص يده من
يدها .
فقال الأمير : ألا نعاقبه بما صنع ؟
فقال ( عليه السلام ) : " لا " . ( 1 )
وقد يتساءل القارئ :
لماذا لم يأمر الإمام الحسين ( عليه السلام ) بقطع يد الرجل ؟
ونجيب : إنه ليس بسارق ، وإن الأحكام الشرعية لا تقاس من موضع على موضع . ثم إن
العقاب الذي حصله على جنايته في افتضاح أمره وذهاب كرامته بين الناس يكفيه ويكفي
الآخرين للعبرة والاتعاظ .
هامش
1 - التهذيب 5 : 470 حديث 1647 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 51 ، العوالم 17 : 47 ، بحار الأنوار 44 : 183
حديث 10 ، مدينة المعاجز 3 : 506 حديث 1023 ، اثبات الهداة 5 : 177 حديث 4 وفيهما " الكعبة بدل القبلة " ،
وسائل الشيعة 9 : 338 حديث 6 .