أن شتم الإمام الحسين " عليه السلام " - وهو من رسول الله ، ورسول الله منه - ،
أنه شتم لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ !
وهذا ما بدا من جيش يزيد بن معاوية بقيادة عبيد الله بن زياد ، وتنفيذ
عمر بن سعد ، وعلى ألسنة المرتزقة ، الذين لم يكفهم أن رماه أبو الحتوف
الجعفي بسهم في جبهة الحسين " عليه السلام " ، ورماه رجل بحجر في جبهته
المقدسة أيضا ، ورماه آخر بسهم محدد له ثلاث شعب وقع في قلبه المقدس لله
- عز وجل - ، فأعياه نزف الدم ، فجلس على الأرض ينوء برأسه ، لم يكفهم هذا
حتى انتهى إليه في تلك الحال مالك بن النسر فشتمه ، ثم ضربه بالسيف على
رأسه ، وكان عليه برنس فامتلأ البرنس دما ( 1 ) . فيا لحلم الحسين ، ويا لحلم الله ،
ولله در الحسين ( سلام الله عليه ) وهو على تلك الحالة يخرج السهم من قفاه ،
فينبعث الدم كالميزاب ( 2 ) ، ويضع يده تحت الجراح ، فإذا امتلأت رمى به نحو
السماء وقال : هون علي ما نزل بي أنه بعين الله . فلم يسقط من ذلك الدم قطرة
إلى الأرض ) ( 3 ) .
3 - المروءة الحسينية : والمروة أو المروءة . . خلق يحمل عدة معان
إنسانية وسلوكية ، نستطيع أن نتبين ذلك من خلال الأحاديث الشريفة :
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لرجل من ثقيف : يا أخا ثقيف ! ما
المروءة فيكم ؟ ، قال : يا رسول الله ! الانصاف والإصلاح ، قال : وكذلك هي
هامش
1 - الكامل 4 : 31 ، ومقتل الحسين ( ع ) للخوارزمي 2 : 35 .
2 - نفس المهموم 189 ، ومقتل الحسين ( ع ) / للخوارزمي 2 : 34 ، واللهوف : 68 .
3 - تهذيب تاريخ ابن عساكر 4 : 338 ، ومقتل الحسين ( ع ) للخوارزمي 2 : 34 .