الغضب ( 1 ) .
وصورة من صور الحلم الحسيني الشريف ما رواه للتاريخ ( عصام بن
المصطلق ) حيث قال :
دخلت المدينة فرأيت الحسين بن علي عليه السلام فأعجبني سمته
ورواؤه ، وأثار من الحسد ما كان يخفيه صدري لأبيه من البغض ، فقلت له :
أنت ابن أبي تراب ؟ فقال : نعم ، قال عصام : فبالغت في شتمه وشتم أبيه
( نعوذ بالله ) ، فنظر إلي نظرة عاطف رؤوف ، ثم قال : أعوذ بالله من الشيطان
الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم * ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن
الجاهلين . وإما ينزغنك من الشيطان نزع فاستعذ بالله إنه سميع عليم . إن
الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون . وإخوانهم
يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون ) * ( 2 ) .
قال عصام : ثم قال لي : خفض عليك ، استغفر الله لي ولك ، إنك لو
استعنتنا لأعناك ، ولو استرفدتنا لرفدناك ، ولو استرشدتنا لرشدناك .
قال عصام : فتوسم مني الندم على ما فرط مني ، فقال : * ( لا تثريب عليكم
اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) * ( 3 ) ، أمن أهل الشام أنت ؟ قلت :
نعم ، فقال : شنشنة أعرفها من أخزم ( 4 ) ، حيانا الله وإياك ، انبسط إلينا في
حوائجك وما يعرض لك تجدني عند أفضل ظنك إن شاء الله تعالى . قال
عصام : فضاقت علي الأرض بما رحبت ، ووددت لو ساخت بي ، ثم سللت منه
هامش
1 - بحار الأنوار 78 : 165 عن تحف العقول .
2 - الأعراف : 199 - 202 .
3 - يوسف : 92 .
4 - مثل يشير إلى أصل الفتنة - وهو هنا معاوية الذي ضلل أهل الشام وحملهم على بغض أهل البيت عليهم
السلام .