لواذا وما على الأرض أحب إلي منه ومن أبيه ( 1 ) .
فبالحلم أعز الإمام الحسين " عليه السلام " نفسه وأكرمها ، وأنقذ هذا
المسكين الذي أثرت عليه دعايات وافتراءات بني أمية ضد أهل بيت العصمة
والطهارة " صلوات الله عليهم " ، حتى إذا التقى بأحدهم - وهو الحسين " سلام
الله عليه " - وجد خلقا رفيعا ، وحلما عظيما ، وصدرا رحبا واسعا ، يتحمل
إساءات الآخرين حتى السب منها ، وقد قال " عليه السلام " وهو الصادق - كما
روى الزرندي الحنفي في كتابه ( نظم درر السمطين ) ( 2 ) : لو شتمني رجل في
هذه الأذن ، - وأومى " عليه السلام " إلى اليمنى - واعتذر لي في الأخرى
لقبلت ذلك منه ، وذلك أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( رض ) حدثني
أنه سمع جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : لا يرد الحوض
من لم يقبل العذر من محق أو مبطل ) .
لقد كان صدر الإمام الحسين ( عليه السلام ) صدرا حليما بحق ، تحمل
وصبر وحلم على شتم الشاتمين ، ولكن كيف يحق لمسلم أن يسب من قال
فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حسين مني وأنا من حسين ) - كما روى
الترمذي في صحيحه ( 3 ) ، وابن ماجة في الفضائل ( 4 ) ، والهندي في
كنز العمال ( 5 ) ، وأحمد بن حنبل في مسنده ( 6 ) ، وغيرهم كثير . . ( 7 ) ألا بعد هذا
هامش
1 - القطرة ، للسيد أحمد المستنبط 1 : 179 ، الحديث 11 .
2 - ص 209 ، طبقة القضاء .
3 - ج 2 ص 307 .
4 - فضائل أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
5 - ج 6 ص 221 ، وج 7 ص 107 .
6 - ج 4 ص 172 .
7 - كالبخاري في الأدب المفرد - باب معانقة الصبي ، والحاكم في المستدرك 3 : 177 ، وابن الأثير في
أسد الغابة 2 : 19 و 5 : 130 . ورواه أئمة الحديث وأرباب السنن من الفريقين .