الأبية ، حتى ترك ذلك أثرا على ظهره . . فسئل الإمام زين العابدين - ولده - عليه
السلام عن ذلك فقال : هذا مما كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل
واليتامى والمساكين ( 1 ) .
إلا أن هذا الظهر العطوف . . قد عملت فيه سيوف ورماح وسهام أعداء الله
عملها ، ثم جاءت خيولهم فداسته .
وذلك الصدر الرحيم الذي حمل هموم المحرومين ، وفاض بالحنان على
اليتامى والمساكين ، وجاد على الناس حتى العدو منهم بالنصيحة والموعظة
لم يدخر من ذلك شيئا . . قد هشمته السيوف وسنابك الخيل .
وذلك الوجه النوري المقدس الذي سجد لله طويلا ، وبكى على آلام
الناس طويلا ، فصل عن البدن ورفع على الرمح ، تشفيا ونكالا ، ولم يستح العدو
وقد رأى الحسين عليه السلام يبكي فسئل عن ذلك وهو في ساحة الطف ،
فأخبر بأنه يبكي على أعدائه حيث احتشدوا عليه يريدون قتله ، وبذلك
يدخلون النار بانتهاك حرمته . لقد كان منهم ما تتفطر له السماوات وتنهد
الجبال . . حيث :
فرى الغي نحرا يغبط البدر نوره * وفي كل عرق منه للحق فرقد
وهشم أضلاعا بها العطف مودع * وقطع أنفاسا بها اللطف موجد ( 2 )
هامش
1 - المناقب 4 : 66 .
2 - من قصيدة للسيد صالح ابن العلامة السيد مهدي بحر العلوم .