قال : رضاهما الرجعة عن الخطيئة ، والتقية عن المعصية بالتوبة .
فقال له عمر : أدب يا أبا الحسن ابنك أن لا يتعاطى السلاطين الذين هم
الحكماء في الأرض .
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : أنا أؤدب أهل المعاصي على
معاصيهم ، ومن أخاف عليه الزلة والهلكة . . فأما من والده رسول الله ونحله
أدبه ، فإنه لا ينتقل إلى أدب خير له منه ، أما فارضهما يا ابن الخطاب !
قال : فخرج عمر فاستقبله عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف .
فقال له عبد الرحمن : يا أبا حفص ! ما صنعت ؟ فقد طالت بكما الحجة .
فقال له عمر : وهل حجة مع ابن أبي طالب وشبليه ؟ !
فقال له عثمان : يا ابن الخطاب ! هم بنو عبد مناف الأسمنون ، والناس
عجاف .
فقال له عمر : ما أعد ما صرت إليه فخرا فخرت به بحمقك . فقبض
عثمان على مجامع ثيابه ثم نبذ به ورده ، ثم قال له : يا ابن الخطاب ! كأنك تنكر
ما أقول ، فدخل بينهما عبد الرحمن وفرق بينهما وافترق القوم ( 1 ) .
وفي أصول الكافي ( 2 ) لثقة الاسلام الشيخ محمد بن يعقوب الكليني :
لما قبض الحسن عليه السلام وضع على سريره ، وانطلق به إلى مصلى
رسول الله الذي كان يصلي فيه على الجنائز ، فصلي على الحسن عليه السلام ،
فلما أن صلي عليه حمل فأدخل المسجد . فلما أوقف على قبر رسول الله بلغ
عائشة ( 3 ) الخبر ، وقيل لها : إنهم قد أقبلوا بالحسن بن علي عليه السلام ليدفن
هامش
1 - ص : 292 و 293 .
2 - ج 2 : 302 .
3 - وكانت عائشة يومذاك ذات سلطان عشائري ، وكانت إلى ذلك مدعومة من قبل بني أمية أصحاب السلطة ،
وغيرهم ، ويكفي في إثبات ذلك قيادتها لمعركة الجمل على رأس جيش جرار واجهت به أمير المؤمنين عليا
عليه السلام ، فهي يومذاك ذات نفوذ سياسي - اجتماعي .