آل محمد ؟ ! فرضاكم كان لمحمد صلى الله عليه وآله رضى ، أو رضا أهله
كان له سخطا ؟ ! أما والله لو أن للسان مقالا يطول تصديقه وفعلا يعينه
المؤمنون ، لما تخطأت رقاب آل محمد ، ترقى منبرهم ، وصرت الحاكم عليهم
بكتاب نزل فيهم لا تعرف معجمه ، ولا تدري تأويله إلا سماع الآذان .
المخطئ والمصيب عندك سواء ، فجزاك الله جزاك ، وسألك عما أحدثت
سؤالا حفيا .
قال : فنزل عمر مغضبا ، فمشى معه أناس من أصحابه حتى أتى باب
أمير المؤمنين عليه السلام فاستأذن عليه فأذن له ، فدخل فقال :
يا أبا الحسن ! ما لقيت اليوم من ابنك الحسين ، يجهرنا بصوت في مسجد
رسول الله ، ويحرض علي الطغام وأهل المدينة .
فقال له الحسن عليه السلام : على مثل الحسين ابن النبي صلى الله عليه
وآله يشخب بمن لا حكم له ، أو يقول بالطغام على أهل دينه ؟ ! أما والله ما
نلت إلا بالطغام ، فلعن الله من حرض الطغام .
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : مهلا يا أبا محمد ! فإنك لن تكون
قريب الغضب ، ولا لئيم الحسب ، ولا فيك عروق من السودان ، اسمع كلامي
ولا تعجل بالكلام .
فقال له عمر : يا أبا الحسن ! إنهما ليهمان في أنفسهما بما لا يرى
بغير الخلافة .
فقال أمير المؤمنين : هما أقرب نسبا برسول الله من أن يهما ، أما
فارضهما يا ابن الخطاب بحقهما يرض عنك من بعدهما . قال : وما رضاهما يا
أبا الحسن ؟
الأخلاق الحسينية — صفحة 180
مساهمون: جعفر البياتي
ص١٨٠