المستحفظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أني لم أرد على الله
ولا على رسوله ساعة قط . ولقد واسيته بنفسي في المواطن التي تنكص فيها
الأبطال ، وتتأخر فيها الأقدام ، نجدة أكرمني الله بها .
ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وإن رأسه لعلى صدري ،
ولقد سالت نفسه في كفي ، فأمررتها على وجهي . . . ( 1 ) .
وقال سلام الله عليه أيضا : وقد علمتم موضعي من رسول الله
صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة . وضعني في حجره
وأنا ولد يضمني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمني
عرفه . وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا
خطلة في فعل .
ولقد قرن الله به صلى الله عليه وآله من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من
ملائكته يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره .
ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ،
ويأمرني بالاقتداء به . . . ( 2 ) .
ومن قبل ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنا أديب الله ، وعلي
أديبي ( 3 ) . وقال صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله أيضا : حسين مني وأنا
من حسين ( 4 ) .
هامش
1 - نهج البلاغة : الخطبة 197 .
2 - نفسه : الخطبة 192 .
3 - مكارم الأخلاق : 17 .
4 - حديث مشهور نقله الخاصة والعامة ، منهم : الحاكم في المستدرك على الصحيحين وقد
صححه عن يحيى العامري ، وأحمد بن حنبل في كتابه الفضائل من مسنده 4 : 172 ، والترمذي
عن يعلى بن مرة ، والشيخ المجلسي في ( جلاء العيون ) ، وغيرهم كثير .